فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 157

و توفي الشيخ الغماري رحمه اللّه بعد المغرب ليلة الأحد الخامس عشر من رجب عام خمسين ومائتين وألف، وصلّى عليه إمام الجامع الأعظم أبو عبد اللّه محمد بالضّمّ صدام كبير المفاتي بمصلى باب سلم في جمع لا يحصون كثرة. ودفن عشيّة يوم الأحد المذكور بوسط، دار منسوبة لجماعة حزب الشيخ الكامل الفاضل سيدي أبي علي النفطي، رضي اللّه عنه قرب زاوية الشيخ سيدي أحمد القلال وقبره بها مشهود.

159 -أبو عبد اللّه الشيخ الحاج محمد المرابط الهنتاتي:

هذا الشيخ رحمه اللّه، كان من الأخيار في وقته، ملازما للذّكر وحضور الدرس خصوصا في دول الشيخ أبي عبد اللّه محمد دحمان، كان لا يفارق مجالسه، وله زهد، وتوكل، وكان يعتكف أحيانا في المسجد الأعظم، ومن بعد ما رأينا أحدا قائما بهذه السنة، وكان شيخنا على طريقة شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه، وله اجتهاد كبير في خدمتها، ومدح الشيخ بقصائده. مات رحمه اللّه في عشرة السبعين بعد المائتين وألف.

160 -أبو عبد اللّه محمد نشبة:

كان رحمه اللّه صنعته دلواجي (1) ، فجذب وتخلى عنها وصار يأتي لمن يعرف الكتابة ويقول له: اكتب كذا وكذا ويسب جميع ما يباع حتى رتب المكس بعد ذلك بأيام يسيرة، وكان دخل إلى دار الحاج محمد بن سالمة وزوجته لا تلد فبشرها بولد فولدت وسمّته باسمه. وجاء قريبا منه في التّخلّق من تصرفه، ولقد سافرت لتونس واجتمعت بالشيخ سيد عبد القادر البارودي شيخ طريقتنا القادرية، فأخبرني على هذا الأخير، أنه كان يزوره بتونس، وله كرامات منها؛ أنه طلبه في مال يفتح اللّه به على يديه ليتوسع فأراه شكّارة (2) مملوءة بدراهم من ضرب بو خمسة، فلما أراد أخذها منه، امتنع وكتمها وقال: ليست لك وإنما زهدك يكفيك قال: فأمرت الشاوش بتفتيشها وأخذها منه، ففتشها منه فلم يجد عنده شيئا. فأما الشيخ الأول فلم أقف على تاريخ وفاته، وأما هذا الأخير، فإنه كان ملازما معنا في الخدمة الطريقة القادرية، ويسقي الماء، إلى أن توفي عام ثلاثة وثمانين ومائتين وألف.

(1) نسبة إلى صناعة الدلو الذي يستعمل في ملء الماء من البئر.

(2) شكارة: لهجة عامية وهي: المحفظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت