فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 158

160 م- أبو عبد اللّه محمد خليف خال السيد أبي عمرو عثمان العواني:

كان رحمه اللّه شيخا سمتا، وقورا، وله سمت زائد على غيره، يحضر مع الجماعتين القادرية، والشّاذليّة، مواظبا عليهما بالخدمة الصادقة. وكان الشيخ سيدي محمد الإمام المنزلي يعتقده كثيرا ورأى منه مكاشفات، ولقد نظم منظومة توسّل فيها بالأولياء إلى اللّه سبحانه، فمن أحدهم هو مات في آخر عشرة الستين رحمه اللّه.

161 -أبو عبد اللّه الحاج محمد ابن الحاج محمد العلاني الأنصاري:

قلت: هذا السيد كان محترفا في التجارة بسوق الربع، وكان ملازما لدرس الشيخ أبي عبد اللّه محمد دحمان، ومن بعده لدرس الشيخ أبي عبد اللّه محمد بوهاها، تقيا فاضلا عالما بما يسمعه من الدرس، وكانت بضاعته لحانوته لها بال فجذب به الحال حتى أفرغ ما بحانوته على الفقراء والمساكين، وكانت تلك السنة سنة مسغبة، حتى لم يبق له بالحانوت شيء فقيل له: لم فعلت ذلك وأبناؤك صغار؟

فقال: أبنائي لهم اللّه سبحانه الذي خلقهم.

قلت: فرأيت من أحوالهم في هذا الزمان في أتم نعمة، ثم ترقّى به الحال حتى حبس في داره مدة وهو يترقى من حال إلى حال، إلى أن أسبل بالأرض فاتحا بصره إلى أعلى السقف، شاخصا بعينيه ولا يخاطب أحد مدة أيام، ولقد كنت زرته أنا وجماعة، فخاطبه كل منا فلم يرد على أحد جوابا، ولقد أخبرت من بعض أقاربه، أن الشيخ سيدي حسين العلاني كان يقول: ما ولدت إلا عائشة وولدها يعنيه بذلك. وتوفي رحمه اللّه عام ثمانية وخمسين ومائتين وألف في المحرم ودفن بزاوية سلفه الشيخ سيدي حسين العلاني رحمهما اللّه آمين.

162 -الإمام أبو عبد اللّه محمد البليش الصنهاجي الحنفي مذهبا:

أصله من القيروان، واستوطن تونس، وتزوج بها امرأة، وولدت منه وباقي ذريته بتونس، إلى الآن، تفقّه بمذهب أبي حنيفة، وكان متلمذا على المشايخ الباروديّين، ثم لما مات إمام جامع الحنفية بالقيروان، كوتب جنابهم بموته، فوجهوا هذا عوضا عنه إماما وخطيبا، وكان رحمه اللّه خطيبا فصيحا ومساقه في الخطبة كمساق مشايخه، يجذب القلوب بمواعظه، وكان زاهدا عفيفا، يشهد عن قلة، وله حرية ونفس أبية زكيّة، وكان مجوّدا وله درس في الزاوية الصحابية، مات رحمه اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت