فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 162

عبد الباقي على العزية وهو ممن ترجى بركاته ومن خوف اللّه سبحانه تتوالى عبراته، وتلتهب زفراته، اجتمع بالشيخ العارف العلامة من ملأ بمعارفه وعلومه النواحي؛ أبي إسحاق سيدي إبراهيم الرياحي، وطلب كل منهما صالح الدعاء لصاحبه، وحجّ واعتمر، واجتمع ببعض مشايخ مصر، وعرفوا قدره من الكمال الذي عليه احتوى.

مات مسنا مرتقبا إكرامه من اللّه سبحانه وتعالى إنه ذو الفضل العظيم، والنّوال الجسيم في التاريخ المذكور.

166 -الشيخ الصالح المربي أبو الحسن بن أبي عباس أحمد اليوسفي الدهماني:

هذا الشيخ جليل المقدار، عالي المنار، مشتغل بالذكر، آناء اللّيل وأطراف النهار، رحل إلى تونس صغيرا واستوطنها وتزوج فيها وأخذ الطريقة الخلوتية على الشيخ الصالح العارف المربي سيدي البشير وخدمها فبلغ مقام التربية فيها وأخذها عليه خلق كثير. وكان زاهدا في دنياه، يقبل ما يأتيه من الفتوح، وينفقه على الفقراء الذين بداره، متأهلين للذكر، ولا يبيت عنده شيء مما يأتيه، وتولى الإمامة، والخطبة بتونس، ولقد سافرت لتونس سنة سبع وأربعين ومائتين وألف ووجه معي والدي صابونا لأنه يعرفه، فلما قدمت لتونس، اشتغلت بحرفتي وأخرته وقلت في نفسي: ادفعه له حين نفرغ، فلم أتذكر ذلك إلا ليلة الرجوع للقيروان، فأتيته به وقرعت الباب فخرج لي فأول ما شافهني به أن قال: إنك أتيت ولك مدة ولم تأت أول مجيئك فقلت: يا سيدي المعذرة فإنه أهمني ما اشتغلت به وقلت في نفسي:

لا تفوتني مقابلة الشيخ وزيارته، فلم يقبل المعذرة ولم يسمح إلا بعد كلام كثير جرى بيني وبينه وآخره قال: لو لا والدك يحبنا ويعتقدنا، ما قبلتك ولا قبلت من يدك هذا الذي أتيت به فحينئذ أدخلني إلى الدار، وأضافني بفطائر وعسل، فأكلت منه قليلا فلكزني وأغلظ علي وقال لي: هذا الطعام هو الذي تأكل منه كثيرا، فأكلت حتى رضي، ثم إنه قرأ لي ولأولادي فاتحة، وخرجت ثم إني سافرت مرة أخرى، فوجدته قد مات، فزرت ضريحه بدار يسكن فيها المرحوم المنعم العدل نعمان المنستيري لأنه صهره، وهو الذي أوصلني إليه ببيت ضريحه على يمين الداخل لها بالحجّامين، وأخبرت أنه توفي عام اثنين وخمسين ومائتين وألف، وطلعت عليه ناس كثيرة، والباشا مصطفى بن الباشا محمود ورجال دولته راغبين في بركاته رحمه اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت