فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 109

أحلام نوم أو كظلّ زائل ... إنّ اللّبيب بمثلها لا يخدع

فتزوّدن من قبل يومك دائما ... أم هل لغيرك لا أبا لك تجمع

توفي رحمه اللّه سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ودفن بباب سلم مع والده.

235 -ومنهم أبو القاسم بن حمديس القطّان رحمه اللّه تعالى ورضي عنه:

كان من أزهد النّاس في الدنيا، وأحسنهم حالا مع اللّه، يوالي في اللّه، ويعادي في اللّه، ويغضب له، لا يخاف ولا يرهب إلّا اللّه عزّ وجلّ ذو حنين، وزفير، وأنين بجراحات من الذنوب دامية قدمها، وميدان لهو جرّ فيه أذياله ثم تاب وارعوى، وعطف من عنانه فشهر، وتخلّى عن الدنيا ورفضها، ولبس المنبوذ ورضي بالتّافه حتى فارقها. قال عبد اللّه بن التّبّان قال لي أبو القاسم: ركعت ليلة ما قدر ونمت، فبرز لي كفّ وقيل: اقرأ فقرأت هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (39) [ص: 39] . وكانت إشارته إلى المحبّة والشّوق مع خوف، وحزن، وأسف، وإنابة، توفي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ودفن بالرمادية على قارعة الطّريق وقبره معلوم رحمه اللّه.

236 -ومنهم أبو العباس عبد اللّه بن عبد الرحمن الأجدابي المؤرخ:

قال: كان عالما فاضلا عارفا بالتاريخ، وكان في كلّ فنّ واحد وقته مع صحبة للصّالحين، وكان ثقة توفي في السابع عشر من جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ودفن بباب سلم وقبره معروف رحمه اللّه تعالى.

237 -ومنهم أبو بكر بن علي بن نصر الزّعفراني رحمه اللّه:

قال: كان صالحا، صاحب نسك، وتقشّف، وعبادة، ومجاهدة، وكرم أخلاق، ومعاشرة محقّقا في مقامات الصّدّيقين، ومنازل العارفين.

قلت: زاد غيره: وكان ورعا، زاهدا في الدنيا، راغبا فيما عند اللّه، من رآه فكأنّما رأى السّلف الصّالح من الصّحابة والتّابعين، ردّ كثيرا من الخلق إلى اللّه عزّ وجل، بعذوبة ألفاظه، ورقّة طبعه، وحسن هديه، وكان كثير الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ولا يهاب أحدا في قول يقوله ولا يترك شيئا مما يجب عليه فعله، أو يندب إليه من أجل أحد من النّاس سلطانا كان أو غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت