فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 168

283 -ومنهم أبو حفص عمر بن محمد العطار(1):

قال: كان من المجتهدين المبرزين، من أئمّة القيروان المعدودين، انتفع به خلق كثير من الناس.

قلت: منهم عبد الحميد المهدوي (2) [المعروف بابن الصائغ] (3) ، وابن سعدون.

قال: حتى كان الذّكر لأبي بكر بن عبد الرحمن، والعلم لأبي حفص العطار، لأن أبا بكر بن عبد الرحمن هو شيخ أبي حفص هذا، لكنه برع فناهز شيخه أو كاد، وكان موفّقا في أجوبته، لم ير معلما بالقيروان أحسن منه تعليما، ومات قبل وفاة الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن فقال الشيخ أبو بكر: رحمك اللّه يا أبا حفص، فلقد كنت تنصرني وتكفيني أمورا كثيرة من الفتيا. ولأبي حفص تعليق على المدوّنة أملاه سنة سبع وعشرين، أو ثمان وعشرين وأربعمائة، وهو كتاب نبيل جدّا.

قلت: ودفن بباب سلم وقبره [مشهور] (4) مزار وعلى مشهده مكتوب:

الموت بحر عامق موجه ... تحار فيه حيلة السّابح

يا نفس إني واعظ فاسمعي ... مقالة من مشفق ناصح

ما يصحب الميّت في قبره ... غير التّقى والعمل الصالح

و بقربه حوطة فيها مشاهد على قبور متعددة، يقول العامّة: إنهم قبور حنّاطين، كانوا صلحاء فقحط الناس، واستسقوا أياما فلم يجابوا، فخرج هؤلاء الحنّاطون وبأيديهم الويبات والصيعان، وخرجوا يطلبون اللّه عزّ وجل بالدعاء، فكان من دعائهم أن قالوا: «اللهم إن كنت تعلم أنا لا نكتال إلّا حقّا ولا نغشّ في بيع طعامنا- أو ما في معناه- فأمطرنا» . فأمطروا من الفور في تلك الحالة بمطر وابل، فكان مما علم لهم ذلك فجرت عادة العامة يتبركون بقبورهم، ويزورونهم ويدعون عندهم، ولا أعرف أحدا من المؤرخين ذكرهم.

(1) ترجم له في ترتيب المدارك: 4/ 772.

(2) في ط وت: المهدم، وفي المدارك: المهدي، والصواب المهدوي كما أثبتناه نسبة إلى المهدية بتونس، حيث إنه لزمها ودارت عليه فتاويها. انظر ترجمته من كتاب معالم الإيمان رقم (318) .

(3) سقط من: ت.

(4) سقط من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت