فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 60
قال: كان فقيها صالحا، يميل إلى مذهب الشافعي، وإلى النظر والحجّة.
قلت: وقال أبو بكر المالكي: «كان عالما بمذهب الشّافعي» (3) . وهذه العبارة ليس فيها ما يدلّ على أنه يميل إلى مذهب الشّافعي، فهو عالم بمذهبه فقط. ولا يلزم من ذلك أن يميل إليه، فهو خلاف ما ذكر الشيخ واللّه أعلم. وقد كان الشيخ أبو بكر الباقلّاني (4) مالكي المذهب، وكان يقرئ الأربعة مذاهب، ويذكر كل مذهب وحجّته، ثم يرجّح مذهب مالك.
قال: سكن سوسة ثم انتقل منها إلى القيروان، وكان له حظّ من قيام الليل، كان يصلّي كلّ ليلة بثلث القرآن، يختم القرآن في ثلاث ليال، وكانت له همّة ورئاسة بالقيروان، وحسن هيئة، وله شعر رائق، وأدب عظيم، وله مراثي رثى بها ولده، وكان فقد بالجزيرة وله مخاطبات.
قلت: وقال أبو بكر المالكي: وكتب له بعض إخوانه يعزّيه في ابن له قتل في ناحية الجزيرة، فكان في بعض جوابه: وصل كتابك يحرّك (5) شوقا إلى رؤيتك، ويهيّج (6) صبابة إلى الاجتماع بك، وأعلن إلى عذر الدار، وبعد المزار شخصك، وصوّر لي على بعد المسافة بيني وبينك تمثالك، وقفت على ما وعظت وعزّيت عليه، فنبّه مني (7) غفلة، وأيقظ مني رقدة، وذكر قول أبي بكر بن حماد:
و هوّن وجدي أنني بك لاحق ... وإن بقائي في الحياة قليل
و أن ليس يبقى للحبيب حبيبه ... وليس بباق للخليل خليل
و لو أن طول الحزن مما يردّه ... للازمني حزن عليه طويل
(1) في الرياض: التاهرتي 2/ 419، وفي ت: الباهلي.
(2) ترجم له في الرياض: 2/ 419 - 421.
(3) الرياض: 2/ 419.
(4) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلّاني القاضي، أصله من البصرة، وعاش في بغداد ملقّب بشيخ السّنّة، ولسان الأمّة، يعدّ أنبه متكلمي المدرسة الأشعرية. توفي سنة 403 ه/ 1013 م. ترجم له في الديباج المذهب ص: 363. للمزيد انظر مصادر ترجمته في كتاب:
تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين 2/ 384 - 385.
(5) في الرياض: فجدّد 2/ 420، وفي ت: فجد.
(6) في الرياض: وهيّج 2/ 420.
(7) في ت: في.