فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 42

قلت: وقيل: بل توفي سنة خمس [و ثلاثين وثلاثمائة] (1) قال: ودفن بباب سلم رحمه اللّه تعالى.

196 -ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن محمد القصري(2)المؤدّب(3):

قال: هو إبراهيم بن الحسن، بن محمد بن عيسى بن سفيان بن سوادة التّميمي من أهل العلم والقرآن، والكدّ والجهد والاجتهاد، وكان حسن العبارة بالرؤيا، وكان له حزن وخشية، وورع وإشفاق، مبسوطا بالحق، مقبوضا عن غير أبناء جنسه أعطي حسن الصوت بالقرآن ورقّة قلب، فكان إذا قرأ بكى، وإن صلّى بكى، وإن سكت بكى. وروي عنه أنه قال: «رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما في المنام ستّين مرّة» (4) .

قلت: ناقل هذا عنه أبو محمد بن التبان.

قال: وقال أبو الحسن الزعفراني: بتنا ليلة ومعنا أبو إسحاق القصري فقال القوّال:

من كان يرجو بأن يلقى سلامته ... يوم الحساب ولا يفزعه (5) مورده

فليحفظ اللّه في أسرار خلوته ... ولا يغيب عن الإجلال مشهده

فجثى أبو إسحاق على ركبتيه بين يديه يبكي وينتحب وينوح حتى هجم الصّبح (6) .

قلت: هذا الكلام فيه بتر، وبسطه أنّ الزّعفراني قال: بتنا مع أصحاب لنا ومعنا من ذكرته، وأن القارىء لم يقرأ هذا، قال: بل قرأ أوّلا، ثم لما ذكر هذين البيتين قام أبو إسحاق فجثى على ركبتيه بين يدي القاري وقال له: أعد. فو اللّه ما زال ذلك القوّال يردّدها، وأبو إسحاق على ركبتيه ينوح ويبكي حتى هجم الصّبح، هكذا ذكر أبو بكر المالكي عن الزعفراني.

(1) سقط من: ت.

(2) ترجم له في الرياض: 2/ 316.

(3) في الرياض: المتعبد 2/ 316.

(4) الرياض: 2/ 316.

(5) قال تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) [النّمل: 89] ، وفي سورة الأنبياء آية 103 قوله تعالى: لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) .

(6) الرياض 2/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت