معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 109
لقد عقدت في المجد ألوية العلا ... وطالت معاليه على الشهب السبع
تكاد خفي المشكلات بدرسه ... تخاطبه جهرا فتدرك بالسمع
أفاض على أرجاء تونس منبعا ... فسميت الخضراء من ذلك النبع
تقدم في جمع العلوم فأخرجت ... سواء عن التقديم في رتبة الجمع
و يقول فيه غيره متمثلا:
جبل الأنام على الخلاف وفضله ... في الناس مسألة بخير خلاف
و قد خرجت عن المراد، ولنرجع إلى المترجم له فإنه آب إلى بلده ومات بها ودفن بجبانتهم التي هي بالجناح قرب الشيخ سيدي أبي سعيد الحداد وعلى قبره تاريخ لم يحضرني الآن وإنه في آخر المائة الثانية بعد الألف.
هذا الشيخ ارتحل لتونس مع ابن عمه المذكور قبله للقراءة، فقرأ معه على المشايخ المذكورين، وهو فقيه جليل، وله في الآداب حظّ وافر، وكنت أعرف له تأليفا حسنا في الأدب النافع، يرغب في حضوره السامع على ما فيه من المنافع، ونسيت تسميته إلا أن مضمونه يأتي بحديث لسيد الأولين والآخرين صلّى اللّه عليه وسلم، ثم يأتي بحكمة من حكم العارفين في معناه ثم يأتي ببيت شعر، أو بيتين في معنى الحديث، والحكمة. ثم ينثر جملا من عنده، بحلّ المعنى، وهذا الشيخ هو الذي كاتبه أبو الحسن علي الغراب بالمقامة العبّاسيّة المعلومة وآب لبلده مع ابن عمه المذكور. وتوفي قبله، ودفن بإزائه، وعليه تاريخ في لوح من رخام مثل الأول رحمهما اللّه.
104 -الشيخ عبد الكريم بن عمر الغرياني إلى آخر النسب بسيدي عبيد بن يعيش:
هذا الشيخ كان من الفضلاء الأكابر، عاملا بعلمه، ولي إمامة الجامع الأعظم بمدينة القيروان، وخطبته، وهو الذي أشار سيدي عبيد بولايته الإمامة من بعده حين خاطبته زوجته أن يكتب في ابنه بولايته الخلافة في حياته، والاستقلال بعد وفاته، فامتنع من ذلك لما يكاشفه من حكم القدر وولايته، باتفاق أعيان القيروان، وكان رحمه اللّه لا يرد سائلا يستجديه، وعنده جلد ضأن يجلس عليه، ويناول من تحته ما