فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 85

الصّالحين، والعلماء، والورع، وكانت له آثار جميلة، وهيئة حسنة. توفي يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء ضحى يوم الأضحى سنة اثنتين وستين وثلاثمائة، ودفن بباب سلم وهو ابن أربع وسبعين سنة رحمة اللّه عليه.

221 -ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن هاشم بن مسرور القاضي(1):

كان من أهل العلم، والعدل، والتّقشّف، والإيثار، والصّدقة، والمجاهدة، وحسن المعاملة، أوذي في اللّه فصبر، ونصر الإسلام والمسلمين فشكر، وكان كثير الصدقات، وصلة أهل البيوتات، روي أنه وصل إبراهيم بن مسلم بنحو سبعمائة دينار، وكان يعطي في كل جمعة المائة من الدراهم للضّعفاء، والفقراء، وكانت له عبادة بختم القرآن على أقدامه، وله حظّ من التّهجّد والبكاء. قال أبو الحسن الزعفراني: جاء القاضي عبد اللّه بن هاشم بمسجدنا ليلة فقال: أردت أن أبيت اللّيلة هاهنا، فأردت أن أبيت معه فأبى فجعلت صاحبا لنا يقال له: أحمد المؤدب يبيت معه، فلما كان آخر الليل دخلت المسجد فوجدت القاضي قائما يصلّي فسألت المؤدب عنه فقال لي: ما زال قائما منذ تركته إلى الآن في ذلك المكان، ولقد ختم القرآن في هذه الليلة ختمتين ونصفا إلى طلوع الفجر. قال أبو الحسن: ورأيت بمسجدنا نورا يزهر (2) ما حوله من الأزقّة مملوءة ناسا، وإذا بمروان العابد في جملتهم فقال: ما بال الناس اجتمعوا إلينا فقال: أو ما عندكم خبر؟ قلنا: لا. قال:

فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى اليوم في مسجدكم، قلت: في أي موضع منه؟ فأشار إلى الموضع الّذي كان يصلّي فيه القاضي فيما بين القبلة والغرب. توفي يوم الاثنين لستّ بقين من شعبان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وصلّى عليه ولده القاضي محمد، ودفن بباب سلم وقبره مشهور.

قلت: وعند رأسه لوح من رخام فيه مكتوب اسمه، واسم والده، وتاريخ وفاته، وغير ذلك بخطّ حسن ما عندنا بجبابين القيروان مثله، ومكتوب من الجهتين، والذي في هذه، في هذه. فقلت: لشيخنا أبي الفضل البرزلي ونحن عند قبره ووقع في نفسي أنهم إنما فعلوا ذلك لعزّته عندهم خوفا أن يسقط اللوح على إحدى

(1) ورد ذكره في الرياض: 2/ 7 - 148 - 168 - 272 - 273 ...

(2) في ط: «يزهو وما» التصويب من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت