معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 21
كرماء أهل قرى (1) ويضيفون الوفود الكثيرة، وجدّهم عبد الرحمن (2) بن كامل الزعبي العابد الزّاهد، كان من أصحاب الشيخ العارف الكبير، والولي الشّهير أبي محمد عبد العزيز المهدوي الدفين بالمرسى بتونس، ومنهم الشيخ عامر بن محمد الزعبي كان لا يقاومه أحد في القرى، وفد عليه نجع بني علي ميئون من الرجال، فأقام بضيافتهم، وعلف دوابهم وكذلك أضاف محلة السلطان أبي فارس عبد العزيز (3) الحفصي وهم آلاف فوفى لهم بالقيام، وأن المدرسة التي بحومة الأشراف بمدينة القيروان، منسوبة إلى الشيخ يعقوب بن يوسف، هذا المترجم له، ولم يترجم له الشيخ ابن ناجي، ولعلّ تاريخه أتمه، وتناوله الناس، والمترجم له باق في قيد الحياة واللّه أعلم.
و توفي رحمه اللّه بتونس وهو قاض بها سادس ذي الحجة عام ثلاثة وثلاثين وثمانمائة ودفن بالجلاز بتونس رحمه اللّه.
هذا الشيخ جليل المقدار، عالي المنار، مصيب في نقله للفقه فيما يختار أهل بيت من القيروان، أصلهم في المجد عريق متناسق، سلفهم في التوفيق صادق عن صادق. قال الشيخ أحمد بابا في كفاية المحتاج: أحمد بن عبد الرحمن بن موسى بن عبد الحق اليزليتني القروي عرف بحلولو. قال السخاوي: ذكر تلميذه أحمد بن
(1) القرى: هو أول ما يقدم للضيف.
قال الشاعر حاتم الطائي:
سلى الجائع الغرثان يا أمّ منذر
_إذا ما أتاني بين ناري ومجزري
هل أبسط وجهي أنّه أوّل القرى
و أبذل معروفي له دون منكري
البيان والتبيين للجاحظ 1/ 10.
(2) انظر ترجمة عبد الرحمن بن كامل في معالم الإيمان رقم (338) الجزء الرابع.
(3) السلطان أبو فارس عبد العزيز كان لا ينام الليل إلا قليلا، وليس له شغل إلا النظر في مصالح ملكه، يكثر من الذكر، ويقرّب أهل الخير، توفي سنة 837 ه. ترجم في شذرات الذهب 7/ 222.
(4) ترجم أحمد بن عبد الرحمن بن موسى بن عبد الحق حلولو في: نيل الابتهاج ص: 127 - 129، كفاية المحتاج 1/ 123 - 125 رقم 77، توشيح الديباج ص: 52، الضوء اللامع 2/ 260 - 261، الحلل السّندسيّة 1/ 628 - 630، الجواهر الإكليلية في أعيان علماء ليبيا ص:
125 -127، شجرة النور الزكية 1/ 373 - 374 رقم 974، كتاب العمر 2/ 810 - 812.