معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 136
قلت: وقيل توفي سنة خمس وخمسين، قال أبو عمر بن عبد البر: «مات فجأة بموضع يقال له: [الحبشيّ] (1) على نحو عشرة أميال من مكة وحمل إلى مكة فدفن بها. ويقال: إنه مات في نومة نامها» (2) .
قال: ولما بلغ عائشة رضي اللّه عنها موته ظعنت من المدينة حاجة حتى وقفت على قبره فبكت عليه وتمثلت بقول [متمّم] (3) بن نويرة: [الطويل]
و كنّا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا
فلما تفرّقنا كأنّي ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا (4)
ثم قالت: أما واللّه لو حضرتك لدفنتك حيث متّ (5) ولو حضرتك ما بكيتك (6) انتهى.
قال: وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وفد مزينة سنة خمس من الهجرة وسكن بموضع يعرف بالأشعر وراء المدينة وكان أحد من يحمل ألوية مزينة يوم الفتح، ثم شهد غزو إفريقيّة مع عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح قاله أبو سعيد بن يونس وكان حاملا لواء مزينة يومئذ وهم أربعمائة وأقطعه (8) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المعادن [القبلية] (9) وهي بناحية الفرع (10) حدّثني أبو محمد عبد السلام بن عبد الغالب الزاهد، قال:
(1) في ت وط: الحبش التصويب من الاستيعاب ص: 446.
(2) الاستيعاب ص: 446.
(3) في ت وط: تميم. التصويب من البيان والتبيين للجاحظ 2/ 193 و3/ 25، والعقد الفريد 1/ 85 و3/ 193.
(4) البيتان وردا في كتاب: العقد الفريد لابن عبد ربه 3/ 194، ووردا أيضا في الاستيعاب، ولم يرد اسم: «متمم» بن نويرة في الاستيعاب ص: 446.
(5) في الاستيعاب: متّ مكانك.
(6) الكلام منقول لفظا من الاستيعاب ص: 447.
(7) ترجم له في الاستيعاب ص: 83 رقم 169، الإصابة 1/ 170 رقم 730، رياض النفوس 1/ 75 - 77، تاريخ خليفة بن خياط ص: 143، نهاية الأرب ص: 318، طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 69 و74، جمهرة أنساب العرب ص: 201، حسن المحاضرة 1/ 140، شذرات الذهب 1/ 65.
(8) ت: وقاطعه.
(9) سقط من: ت.
(10) في ط: الفزع. التصويب من: ت.