فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 127

و حدثني من نثق به: أن الشيخ أبا يحيى هذا، تولى قضاء توزر، والمهدية، وصفاقس، وبنزرت، وسوسة مرتين، والجزيرة، وبلدة القيروان، إلى أن توفي بها يوم الثلاثاء غرة ذي الحجة سنة 761 ه وصلّى عليه من الغد، ودفن بدار الشيخ أبي عمران الفاسي قبالة الداخل من باب الدار تحت الطّاقة المقابلة القبلي الموضع بقصد التبرك، وليس هو من ذريته رحمه اللّه.

372 -ومنهم أبو الربيع سليمان بن سالم النفوسي عرف البربري رحمه اللّه:

كان رجلا صالحا، فاضلا، سخيا (1) ، مسارعا لقضاء حوائج الناس عند العرب والقوّاد وغيرها؛ واشتهر في زمانه شهرة تامة.

و كان شيخنا أبو محمد الشبيبي واقفا في قضاء حوائج النّاس، ويحقر وقوفه إذا ذكر أبا الربيع سليمان هذا، ويقول: كان في أيامه ظلم القوّاد أكثر من زماننا، فكان إذا وصلت له قضية المظلوم مشى للقائد بنفسه، ويكلمه فيها، فإن وجده منشرحا قضاها له، ويتكرر له في بقية النهار في ذلك، فيتمادى على قضاء الحوائج له. وتارة يجده مغضبا فإذا أتاه في القضية (2) الأولى يصيح القائد، ويقول: بدأ في هذا اليوم، ويصعب عليه، فيخرج غير مقضي الحاجة، فترفع له شكية [أخرى] (3) ويطلب منه الوصول إليه لقضائها، فيدخل بإطلاق وجه ويسلم، ويجلس، ثم يتكلم فيها فيقع له منه مثل ما تقدم، فإذا خرج ورفعت له شكية ثالثة يفعل كذلك، ويصد القائد في وجهه. ثم تقع أخرى، فيرجع إليه، فيكثر صياح القائد وعيّاطه؛ وتارة تكون المسائل أكثر، وتارة أقل، فإذا فعل ما تقدم، ذكره يتركه حتى يفرغ من غضبه، فيقول له ما معناه: يا مسكين. أنا لو كنت ما نجيء إلا إليك، لما لم تقض لي الحاجة الأولى ما نرجع لك ثانيا، ولكن قضاء الحوائج ما هو إلا من اللّه وأنت سبب خاصة، وقضاء الحاجة تخفيف عنك، فأنا لما رددتني أولا اللّه ردني، فلا أزال أطلب قضاء الحوائج منه حتى يقبلني (4) ، ثم يلقي إليه (5) بعض ترغيب بما معناه: إذا لم تخرج عن المألوف، تشكر وتطول إقامتك، إلى غير ذلك من الكلام، فيرجع

(1) سقط من: ت.

(2) ت: الليلة.

(3) زيادة من: ت.

(4) ت: يملني.

(5) ت: بين يديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت