معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 31
التربة المعدة لهم، وهي بحومة الجامع التي قرب ضريح الولي الصالح سيدي علي الأنصاري، ونقلت هذا من أحد فقهاء العظاظمة ترجيحا للاحتمال» واللّه أعلم.
هذا الرجل الصّالح من المتيّمين في حبّ سيّد الأوّلين، والآخرين صلّى اللّه عليه وسلم مع الدّراية في العلم النّافع، والتذكر في المعارف بالقلب الخاشع، ألف: «تنبيه الأنام في فضائل ومعجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم» (2) . وله رؤيات رآها وبشّر فيها بسعادة القبول، ونيل المأمول. حكى رحمه اللّه بعد خطبة الكتاب المذكور قال: وقد لقنت بعضا في النوم يقول إلي قائل: هو كذا، وكذا، واتفق لي بعض نظمها في النوم، ورأيت أيضا في خلال المدة التي أصنّف فيها الصلاة المذكورة كأنّي راكب على بغل، وأنا أريد أن ألحق بقوم لأمر يطلبونه فكل البغل دونهم فزجرته فانزجر فوثقه رجل بزمامه ومنعني من اللّحوق بمن ذكر، فأهمني ذلك، وإذا برجل ظاهر الخير، والصّلاح، حسن الهيئة، قد انتهره وأنقذني من يده وقال: دعه فإنّ اللّه قد غفر له، وشفعه في أهله أو قال: في أهل بيته الشّكّ منّي ووضع عنه غلّه، فانتبهت فرحا مسرورا، ووقع في نفسي أنّ الرّجل الذي استنقذني من يد من ذكر، وقال تلك المقالة هو سيدنا علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه، فعلمت أنّ ذلك من بركة خدمتي لخير الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ثم بعد مدة رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في النوم في بيت في داري، وقد أشرقت البيت بنور وجهه الكريم فقلت: الصّلاة والسلام عليك يا رسول اللّه، أنا في جوارك وراجي شفاعتك، فأخذ بيدي وقبّلني وهو يبتسم ويقول:
إي واللّه إي واللّه فإذا برجل من جيراننا من الأموات يقول لي: أنت من خدامه المدّاحين صلّى اللّه عليه وسلم فقلت له: من أين عرفت هذا؟ قال لي: إي واللّه ذكرت به في السماء وهو صلّى اللّه عليه وسلم ساكت يضحك، فانتبهت مسرورا فقلت عن ذلك:
رأيت المصطفى في النّوم حقّا ... بداري آخذا بيدي اليمين
و قبّلني وبشّرني وآلي ... على نيل الشّفاعة باليمين
(1) ترجم في: إيضاح المكنون 1/ 324، كشف الظنون ص: 486، معجم المؤلفين 5/ 82، كتاب العمر: 2/ 524 - 266: هدية العارفين 1/ 500.
(2) طبع عدة طبعات. فهو بمثابة دلائل الخيرات لأبي عبد اللّه محمد الجزولي.