معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 171
الشّيخ أبو الحسن القابسي إذا ترحّم على [مقبرة والديه] (1) بباب تونس، يحول وجهه إلى دبر القبلة من الجبّانة منحرفا إلى الشرقيّ ويقول: رحمك اللّه يا أبا عبد الرحمن، ويذكر أنّ قبره بتلك الناحية (2) . قال الشّيخ: رأيت بأقصى جبّانة باب تونس قبرا وسمعت من كثير من الثقات إنه قبر أبي عبد الرحمن الحبلي وهو إلى الآن معروف.
قلت: ما ذكره الشيخ من سماعه صحيح وهو متواتر وعند رأسه لوح كبير من رخام مكتوب عليه اسمه، رحمة اللّه عليه ورضوانه.
قال: هو أحد الفقهاء التابعين العشرة الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز ليفقّهوا أهل القيروان، سكن القيروان وبثّ فيها علما كثيرا، وكان رجلا صالحا عالما مشهورا بالدين والفضل، قليل الهيبة للملوك لا تأخذه في اللّه لومة لائم. يروي عن أبي الدرداء وغيره. وروى عنه عبد اللّه بن زحر، وذكر عبد اللّه بن وهب في جامعه عن سعد بن مسعود عن أبي الدرداء أنه قال: «أحب الموت اشتياقا إلى ربّي، وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي، وأحب الفقر تواضعا إلى ربي» (4) . وروي أن الريّان بن عبد العزيز بن مروان بعث إليه رسولا فوجده في مجلسه في جامع الفسطاط مع أصحابه فقال له: الأمير يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن رأيت أن تؤنسنا بنفسك العشيّة فافعل، فقال: اقرأ على الأمير السلام وقل له: ليست لي إليك حاجة نأتيك إليها فإن تك لك إلي (5) حاجة فأت إليها فأتاه الرسول فأخبره فقصد إليه الرّيّان فلقيه فسلّم عليه وقال له: يغفر اللّه لك يا أبا مسعود أتاك رسولنا فكان من كلامك (6) له ما كان. فقال له: أصلح اللّه الأمير، دعوتني إلى ما يشينني ودعوتك إلى ما يزينك فقال: له: كيف ذلك؟ قال: إنّ من رآك ماشيا إلى مدحك وقال:
(1) في ت: على والديه بمقبرة. وفي الرياض: [على والديه] ولم يذكر «بمقبرة» .
(2) الرياض 1/ 100.
(3) في ت وط: سعيد. التصويب من: الرياض 1/ 102، والإصابة 3/ 87، وفتوح مصر ص:
58.ترجم له في: رياض النفوس 1/ 102 رقم 31، طبقات علماء إفريقية وتونس 87، والإصابة 3/ 87، فتوح مصر والمغرب ص: 58.
(4) الرياض: 1/ 102.
(5) في ت: إلينا.
(6) في ت: إعلامك.