فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 154

رجع إلا بعد سنة من بعد ولايتي، ومحاولة منّي فيه، وشهادة الشهود بأنه قد (1) انتقلت حالته، فحينئذ رد (2) أمره إلي وأشهدت برجوعه.

379 -ومنهم أبو سعيد خليفة بن ناجي التنوخي هو عمي شقيق والدي:

و كان من الصالحين الخاشعين البكّائين، فكان رقيق القلب، غزير الدمع، كثير الإشفاق، رفيقا بالناس، محسنا إليهم، حفظ القرآن وهو كبير السن، وكان من أصحاب الشيخ موسى بن عيسى المناري (3) ومن خواص الشيخ أبي زيد بن يوسف المليلي، شهر العمشاء، ولزم ميعاد شيخنا الشبيبي حتى مات. فكان إذا سمع الوعظ يبكي [كثيرا] (4) .

و كان كثيرا (5) يخرج مع الشيخ أبي عمران المذكور إذا خرج بالنهار ليصلي النافلة بالمسجد المعروف بمسجد علي جهرا.

و لقد صلّى معه ليلة من ليالي رمضان بعد صلاة التراويح فاستقبح أبو عمران ببعض خواصّ أصحابه الصلاة، فقرأ في الركعة الأولى بعد أم القرآن القرآن كله، وقرأ في الركعة الثانية بعد أم القرآن ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) [الإخلاص: 1] ، فجلس في الركعة الأولى من كان خلفه لطول وقوفه عدى خليفة المذكور.

و قال عمّي أحمد: لما حججت مع الشيخ الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن أحمد اليزليتني قال لي: يا حاج أحمد، ما تعرفون قيمة أخيكم خليفة ابن ناجي إلا في عرصات القيامة.

و قالت لي والدتي: أخذ ليلة من الليالي يقرأ القرآن، وأنت صغير السن، فمرت به آية وعيد، فبكى بكاء شديدا وصاح، فلما طلع النهار قلت له: مثلك يبكي ذلك البكاء، وأنت من الصالحين! فقال لي ما معناه: من وراءه النار كيف لا يبكي؟

و لا تعرفي أحدا بما ترى مني حتى نموت.

و قال أبو عبد اللّه محمد بن زروق التميمي: كنت إذا قرأت عليه القرآن، لا يزال يبكي حتى نفرغ.

(1) سقط من: ت.

(2) ت: أدى.

(3) انظر ترجمته برقم 363.

(4) زيادة من: ت.

(5) ت: ربما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت