فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 51

قلت: ولم يذكر الشيخ الحربي أنه كان لجماعة القادرية طريقة في زاويته سنين عديدة يحضرون لقراءة أحزاب الشيخ وأوراده ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومدح شيخنا سيدي عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه وما ذلك إلا جذبهم بأسراره لمحله.

26 -أبو إسحاق إبراهيم غلاب المسراتي:

قال الحربي: شاع على ألسنة الناس جل أهل القيروان، بأنه سلطان الجانّ.

فتارة يعبرون بهذه اللفظة، وتارة يقولون: حاكم الجنّ. وقد أخبرني من نثق به، أن رجلا كان من أهل القيروان فقيرا ذا عيال وقرب مجيء عيد النحر فقالت له زوجته:

اشتري لنا شاة في هذا العيد، فأولادك صغار، وجيراننا عندهم الضحايا. فقال لها:

ربنا يفتح بثمنها إن شاء اللّه. فأعادت عليه مرة أخرى وألحّت عليه، فقال لها: إني كلفت رجلا بشرائها، فهنأني منها وقال لي: ليلة العيد تأتيك إن شاء اللّه تعالى، فلما كانت ليلة العيد، خرج ذلك الرجل مهموما، وجلس عند شباك باب تونس حتى مضى أكثر الليل، فقام وتوجه إلى سور الشيخ الديماسي، فلما توسّط المكان عرضه عتروس (1) كبير من المعز، وصار يدور بالرجل ويدخل بين رجليه، وتارة يصعد على كتفيه، فتمكن به الرجل، ووضعه على عاتقه، وأخرى أنثييه إلى أن بلغتا صدره، فعرفه أنه مارد من الجن، فتمكن على أنثييه، وكبس عليهما بشدة، فنطق له العتروس وقال له: أطلقني ولك في نفع. فقال له: بع واشتري. فقال: نعطيك مائة ريال فقال له: لا أرضى فزاده مائة بعد مائة وهو يقول: لا أرضى، إلى أن وصل إلى الألف ريال. فقال له: رضيت إذا دفعت لي الدراهم، هذا الوقت. فقال له: أطلقني، فقال: حتى تدفع الدراهم، فقال: نعطيك ضمانا، فقال له: من يضمنك؟ فقال له:

سيدي غلّاب، فذهب إليه على تلك الحالة، ودقّ الباب، فخرج فذكر له القصّة، فسأل الشيخ العتروس الجنّي، فوعده إياه بالألف ريال، فالتزم فقال له الشيخ: أطلقه وأتني صباحا تجد دراهمك إن شاء اللّه. فأطلقه ثم رجع إلى الشيخ صباحا فأعطاه الألف وقال له: لو طلبت عليه أكثر لأعطاك، ولكن هذا الذي رزقك اللّه تعالى.

قال: وأخبرني من نثق به، أنّ رجلا من أهل القيروان، سهر ليلة في بعض الأماكن حتى مضى من الليل أكثره، ثم قام قاصدا إلى داره، فلما بلغ إلى الممر،

(1) ذكر المعز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت