فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 52

وجد به قطوطا (1) كثيرة، فصارت تدور به، وتدخل بين رجليه وتصعد على كتفيه وهو يتبرأ منها، وسألها بجاه اللّه تعالى فذهبت إلا قط واحد لم يذهب، ويفعل به ما ذكر، وهو يتبرأ ويسأله بالجاه فلم يفارقه، فسلّ سكينا من حزامه وضربه، فانكسرت رجل القطّ، وذهب الرجل فبلغ داره وأصبح مريضا بإحدى رجليه وطال به فقال لبعض أقاربه ارفعوني للشيخ سيدي غلّاب، فلما جلس بين يديه، ذكر له أمر القط فأرسل الشيخ إلى طائفة من الجن وسألهم عمّن خرج منهم تلك الليلة؟ فأخبروه عمن خرج، فأرسل لهم وسألهم عن خبر الرجل فقالوا له: نحن خرجنا وتعرضنا له، ولكن لما تبرأ منا وسألنا بالجاه ذهبنا عنه وتركناه، إلا فلان ابن فلان، فبقي ولم يذهب فضربه وانكسرت رجله فغار عنه والده وضرب الإنسي ولو بري الجني بري الإنسي، فأرسل الشيخ إلى والد الجني وقال له: ابنك فعل مع هذا الرجل ما فعل وأنت كذلك، فقال له: كسّر رجل ابني حتى يبرأ ابني يبرأ هو. فقال له الشيخ:

ابنك ظالم والظّالم أحق بالحمل عليه، ثم التفت الشيخ رضي اللّه عنه إلى الرجل الإنسي وقال له: أنت قم معافى بإذن اللّه تعالى، وهذا الجني يبرأ ابنه أولا ما علينا فيه، فإنك لم تظلمه، فقام الرجل معافى من حينه.

قلت: ومثل هذه الكرامة ظهرت للشيخ الولي الصالح العارف أبي محمد عبد السلام (2) بن عبد الغالب المسراتي الصّوفي صاحب كتاب «الوجيز في الفقه» (3) على ما حكاه الإمام ابن ناجي في معالم الإيمان، أنّه كان رجل من أهل القيروان عنده زوجة يحبها محبة زائدة فوقف سائل بباب الدار بين المغرب والعشاء فقال

(1) هكذا يلفظه العوام، وصوابه: قطط. مفرده: قط ذكرا، ومؤنثه: قطة.

(2) توفي عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي سنة 646 ه/ 1248 م. ترجم في: معالم الإيمان رقم ترجمته 332. الجزء الرابع، وشجرة النور الزكية 1/ 244 رقم 573، الجواهر الإكليلية في أعيان علماء ليبيا ص: 101 - 102، كتاب العمر 2/ 483 - 486.

(3) جاء في كتاب العمر: «الوجيز مختصر في الفقه المالكي. ينقل عنه خليل، وكذا ابن ناجي في شرحه على الرسالة وغيرها.

و قيل: إن ابن عرفة كان يضعفه، لأنه نقل بعض المسائل من كتاب محمد بن سحنون ولم يصح ذلك. منه نسخة عتيقة بمكتبة جامع القيروان وبالزيتونة بتونس، وفي بعض الخزائن الخصوصية 2/ 484.

و في تكميل الكتاب: أهم ما وقفنا عليه من مخطوطاته: تونس، دار الكتب الوطنية رقم 551، 3576، 7878. 2/ 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت