فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 53

لها: أعطي لقمة لهذا، فقالت [له] (1) : أخاف (2) من ظلمة السّقيفة. فقال: خذها يا بعبوع وهو يتلاهى، فانتظرها (3) فلم ترجع فناداها فلم تجبه، ووجد (4) الباب مغلوقا (5) ، فخرج ففتّشها عند الجران، فلم يجدها فبحث عليها من الغد، فلم يذكر أحد أنه رآها، فكاد أن يذهب عقله لمحبته لها، فأتى إلى الشيخ أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي فذكر له ما نزل به، فكتب له كتابا وقال له:

امشي إلى شبّاك زواغة وهو أحد شبابيك القيروان يخرج ماء المطر من سوء البلد عند العشاء الأخير، وإنك ترى علامات وأناسا داخلين فلا تخلف ولا تعطه إلا لصاحب العلام (6) الأحمر، فأعطاه له، فلما قرأه قال: أين بعبوع؟ فأحضر بين يديه فقال له: إن زوجة هذا عندك؟ فقال: نعم. فقال له: أ لم أقل لكم: لا تتعرضوا لأهل القيروان ما دام سيدي أبو محمد عبد السلام بن عبد الغالب بين أظهرهم؟

فقال: نعم ولكن زوجها هذا الذي دلني عليها، بينما أنا طائر بين السماء والأرض وأنا أسمعه يقول: خذها يا بعبوع، فأنا أخذتها بأمره. فقال للرجل: صحيح ما قال؟ فقال: نعم، فقال له: نعم ردها إلى موضعها، ولا تتعرض لإذايتها بحال.

و قال للرجل: سلّم لي على سيدي الشيخ وقل له: يا سيدي لا تزال تؤخر العشاء الأخيرة كعادتك، حتى يلحق آخرنا الصلاة خلفك. وكان الناس لا يعرفون سبب تأخيرها عن أول وقتها، فمشى الرجل لداره فوجد زوجته فيها.

قلت: ومثل هذه الكرامة. كانت من شيخ (7) سلطان العارفين، وجميع الأولياء، الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني وهي مبسوطة في كتاب «البهجة» .

قلت: إن الشيخ سيدي عبد السلام بن عبد الغالب هذا؛ كان الشيخ سيدي عمر عبادة لا يجلس إلا على قبره، وجئته مرة وهو عند قبره فقلت له: يا سيدي إنّ هذا الشيخ من الأكابر. قال لي: أي ولدي فإنه معلم كبير، اللّه ينفعنا بأسراره، ثم

(1) ما بين المعقوفتين سقطت من معالم الإيمان.

(2) في معالم الإيمان: «إنّي» أخاف.

(3) في معالم الإيمان: فانتهرها.

(4) في معالم الإيمان: فوجد.

(5) في معالم الإيمان: مغلقا.

-حتى لا نكثر من الملاحظات والفوارق بين معالم الإيمان وما نحن بصدد مراجعته انظر معالم الإيمان رقم الترجمة (332) .

(6) كلمة عامية، وصوابها: علم.

(7) في الأصل: شيخا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت