فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 43

قال: ولما توفي الشيخ أبو سوادة المتعبّد لم يبق بالقيروان أحد إلا شهد جنازته، وكان إبراهيم القصري جالسا عنده وحوله خلق كثير، فنظر إلى النّعش، وازدحام الناس (1) عليه فصاح: وأعزهم (2) في سواد الليل، إذا قاموا من مضاجعهم إلى محاربهم وأعزهم إذا انصدع الفجر فرحين، بما وهب لهم من المناجات، وقد أشرق نوره في وجوه القوم يحبّون اللّه وهو يحبّهم، وأعزّهم إذا أشرقت الشمس وهم صائمون متبتّلون، وأعزهم «إذا توفّتهم الملائكة طيّبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنّة» (3) وأعزّهم إذا ألحدوا، وصارت تلك اللّحود رياضا، وأعزّهم إذا انشقّت الأرض عنهم، قاموا من قبورهم وقالت لهم الملائكة: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) [الحجر: 46] .

قلت: زاد العواني قلّم نر باكيا أكثر من ذلك اليوم.

قال: مات أبو إسحاق في السجن بدار البحر من أجل كلمة حق في دين اللّه قالها وذلك سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وكان ينادي إذا جنّ اللّيل: «اللهم أنزل بقلبي منك فرحا لا ينقضي للّه ومحبة لا تنجلي* إليك أسندت ظهري* وبك تتمّ آمالي، رفعت خبري إليك* وقصّرت آمالي كلها عليك* ما ذا عاديت فيك* وما ذا أبغضت فيك* وما ذا أحببت فيك، وما ذا واليت فيك» ثم يندفع للنّياحة.

قلت: ذكر عنه أنه كان ينادي ربّه في الليل قبل قوله: مات. فظاهره أنه كان ديدنه قبل أن يسجن. وقال العواني: كان إذا جنّ اللّيل ينادي وهو في السجن:

«اللهم» إلى آخره فظاهره إنما سمع منه لما كان مسجونا لا قبل ذلك رحمه اللّه تعالى.

197 -ومنهم أبو ميسرة أحمد بن نزار(4):

قال: سمع من أحمد بن أبي سليمان، وفرات بن محمد، وسعيد بن إسحاق، وموسى القطّان القاضي، وسعيد بن حكمون، ومحمد بن عبادة، وأبي الغصن السوسي.

(1) في ت: الأمم.

(2) في ت: أعز.

(3) هذا مقتبس من قوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) [النّحل: 28] .

(4) ترجم له في الرياض: 2/ 361 - 367، ترتيب المدارك: 3/ 358 - 362، شجرة النور الزكية 1/ 126 رقم 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت