فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 212

إلى الحانوت، وأنا أقضي حاجتي من الرحبة ونأتيك نفتح لك الحانوت، وأنا عندي حاجة متأكدة، فتفارقنا على هذا. ثم إني أبطأت في حاجتي، ونسيت وعدي له، فلما تفكرت أسرعت في المشي إلى الحانوت فلم أجده، ففتحت الحانوت فوجدت فيها قشور البيض وقشور اللّيم. فقلت ما شاء اللّه! أولياء اللّه لا تغلق عليهم الأبواب.

و منها: أنه كان أتى إلى القيروان الشيخ علي الشريف التونسي وتحصّن بزاوية الشيخ سيدي عبيد جدّ هذا الشيخ، لأنّ عليه دينا من تونس، وطال أمره هنا ومعه والده، فجاء يوما الشيخ إلى بيته بالزاوية وخلع عليه الباب وقال له: اخرج عليّ من هنا وروح (1) لبلادك، فتغير الشيخ الشريف غيارا كبيرا فبعد يومين جاء ظهير من الباشا في قدومه إلى تونس وإن الباشا قضى عليه ذلك الدين.

و منها: ما أخبرني به الشيخ العلامة القاضي أبو الفلاح صالح الجودي قال:

كنت قدمت لتونس في تسريح أخي من العسكر لمرض حلّ به واشتد حاله فلما حللت بها، اجتمعت بالشيخ سيدي علي الغرياني، فقال له: أي يوم تريد المرواح إلى القيروان؟ فقلت له: يا سيدي أقيم يومين أو ثلاثة وأروح (2) لبلدي. قال: وفي علمي أنّ حاجتي تقضى. فقال لي الشيخ: ما يكون مرواحك إلا بعد خمسة وأربعين يوما، فتعطل الحال وما كان رجوعي إلى القيروان بأخي إلا بعد الخمسة والأربعين يوما لا تزيد ولا تنقص.

قلت: إن هذا الشيخ نفعنا اللّه به له كرامات كثيرة لا تحصى ولا تستقصى، ولكن في هذا القدر كفاية للتبرك. وتوفي أواسط رمضان المعظم عام ثلاثة وثمانين ومائتين وألف. ودفن بزاوية جده سيدي عبيد في البيت التي في الجدار المواجه لباب الزاوية الثاني على يسار الداخل عند مواجهته له رحمه اللّه.

211 -أبو العباس أحمد ابن الحاج محمد ابن الحاج محمد أيضا ابن الحاج قاسم ابن الفقيه الحاج أبو بكر بن محمد الحربي المذحجي المؤرخ:

كان رحمه اللّه فقيها نحويا موثّقا. قرأ على الشيخ محمود الوحيشي، وعلى الشيخ دحمان، وعلى الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن حمودة صدام المفتي، وعلى

(1) بمعنى: اذهب.

(2) أروح: أرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت