معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 202
بلغت: وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى (7) [طه: 7] وكانت لي مرآة من حديد في كوّة فطارت من أرض الكوّة فضربت سقفها ثم سقطت فأخذتها ودفعتها في الكوّة ثم رجعت فقرأت طه (1) [طه: 1] حتى بلغت: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (8) [طه: 8] فطارت ثم سقطت فجعلتها في الكوّة ثم أعدت القراءة ففعلت ذلك ثلاث مرّات فانصرفت عن القراءة وسكنت المرآة.
قلت: مثله ذكر المالكي والتّجيبي. ومحمل المرآة أنّ اللّه خلق لها إدراكا فهمت به ما دلّ عليه معنى ما قرأ من التلاوة واللّه أعلم. وتوفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة رحمه اللّه تعالى ونفع به آمين.
قال: جمع له العلم باللّه، والفقه، والزهد، والورع، وكان له اجتماع بالخضر عليه السلام قال أبو محمد بن أبي عيسى سألته عن ذلك قال: بكّرت في يوم جمعة إلى الجامع، فجلست في أحد ركنيه من الصّفّ الأوّل، فلمّا أذّن المؤذّن ختمت ختمة وإذا برجل قد دخل بيني وبين الرجل الملاصق لي، فأحرم فقلت في نفسي:
ما وجد موضعا إلا هذا؟ فأخذت نعلي وقمت فأتيت الركن الذي قبالته من الصّفّ نفسه، فلم أحرم إلا والرجل قد أحرم إلى جنبي، فأخذت إلى ما كنت فيه فلمّا انقضت صلاتي عطف علي وقال: أ تعرفني؟ فقلت: لا فقال أنا الخضر فسلمت عليه فجعل يعظني إلى أن قال لي: عليك بخدمة اللّه في الأرض يعني الصّلاة ثم غاب عنّي فلم أره واجتمعت إلى أصحابي فأخبرتهم الخبر فأقمت عشرين سنة لم أره فأنا جالس في الجانب الشرقي، إذ أقبل فسلّم عليّ ثم جلس وجرى بيننا حديث فقلت له بعد عشرين سنة فقال: خشيت عليك الفتنة لم أقم عنك حتى أخبرت أصحابك فهو يحدثني إذ خرج علينا مروان بن نصر من سقف الجامع فقال لي: هذا أبو عبد الملك، وأنا ذاهب إليه فودعني وانصرف فاتبعته ببصري حتى لقي أبا عبد الملك فمشى معه حتى خرج من الجامع (2) .
(1) ترجم له في الرياض: 2/ 176 - 177.
(2) الخبر ورد في الرياض: 2/ 177.