معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 159
سنة خمس وستين ومائتين وألف. وطلب مني ابنه الخير أبو محمد حمودة أن أؤرخه فقلت:
هذا ضريح الحبر ذو الإتقان ... براوية التّجويد للقرآن
هذا أبو عبد الإله محمد ... نعم الخطيب بمذهب النّعمان
قد كان حيّا مرشدا بمواعظ ... يدعو الورى لموارد العرفان
سكنت مواعظه القلوب وملكت ... لب القلوب بذمة وبيان
و له تقى لا زال يسكب دمعه ... خوفا به من سطوة الدّيّان
أرجو كريما لم يزل متفضّلا ... سبحانه من واحد منّان
كيما ينيل مؤرخا من فضله ... جودا له في جنّة الرّضوان
و دفن رحمه اللّه بالجناح وتولى بعده الإمامة والخطابة ابنه القاري الخير النزيه العفيف أبو محمد حمودة المذكور وسار سيرة أبيه وتوفي رحمه اللّه عام خمسة وثمانين ومائتين وألف ودفن مجاورا لأبيه بالجناح.
قال الحربي: كان رحمه اللّه فقيها، فاضلا، موثّقا، زاهدا، خيّرا، له أخلاق حسنة، وله محبة في الفقراء والمساكين، ولي قضاء مدينة القيروان فسار فيها سيرة حسنة، وكان ملازما للنّظر في صحيح الإمام البخاري رضي اللّه عنه. توفي رحمه اللّه عام خمسين ومائتين وألف في شهر رجب، ودفن بتربة الدفن لهم ورثاه بعضهم بمرثية لم أظفر إلا ببيت تاريخها وهي:
و في قبره يلقى نعيما ورحمة ... يفوح له مسك يؤرخه نشر
164 -أبو عبد اللّه محمد بن حمودة صدام اليمني الشيخ المفتي:
قال الحربي: هو أحد مشايخي، قرأت عليه بالجامع الأعظم البعض من الرسالة للشيخ أبي محمد بن أبي زيد رحمه اللّه بشرح كفاية الطالب من أولها حتى ختمنا باب الجمعة، وكان يقرر تقريرا عجيبا.
و كان رحمه اللّه؛ فقيها فاضلا، موثّقا، فرضيا، نوازليا، كتاباته تشهد له بذلك، ولي الفتيا بمدينة القيروان، وبقي يفتي إلى أن مات رحمه اللّه تعالى وقت