فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 32

حرصهما على كثرة الرواية: إن أردتما أن ينفعكما اللّه عزّ وجلّ، فأقلّا منها (1) وتفقها. قال محمد بن وضّاح: خرج علينا موسى بن معاوية يوما وقد احمرّ وجهه فسألناه فقال: جيران لي آذوني. وقد أخبرني أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة أنه قال: إنّ لي جيرانا ما لهم عندي دينار ولا درهم، ولا سألوني حاجة إلا قضيتها، ولا أنا أبغض إليهم من الكلب الأسود إلى أهله.

قلت: ولم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: لأنه لا يحب منافق مؤمنا أبدا. وسأله زيادة اللّه مع رسل له عن عمود في مسجد خرب بالسّاحل أراد تحويله إلى المسجد الجامع يجعله مع صاحب له، [فأفتاه] (2) بأنّه لا يجوز.

قلت: وتوفي يوم الاثنين الخامس من ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائتين، وله من العمر خمس وستّون سنة، وكان بينه وبين سحنون في المولد ليلة واحدة، انتهى.

93 -أبو محمد عبد اللّه بن أبي حسّان اليحصبي(3):

و اسم أبي حسان عبد الرحمن بن يزيد الفقيه.

قال: سمع من مالك بن أنس وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وكان له علم وفصاحة مقدّم في شيوخ إفريقية، ثقة (4) وكان أعلم النّاس بالتاريخ وله إيثار، وكان سفيان بن عيينة يقبل عليه إذا أتاه ويحبّه جدّا وكان سحنون يقول: كنت في أوّل طلبي إذا أغلقت علي مسألة مضيت إلى ابن أبي حسّان فأعلمته بذلك، فكان بيده مفتاح لكلّ ما انغلق.

قلت: في ثناء الشّيخ عليه بتر لقول غيره كان مقدّما (5) «حاضر الحجّة، قويّا على المناظرة ذابّا على السّنّة قليل الهيبة للملوك في حق يقوله» (6) . وقال ابن وهب:

(1) في الرياض: منه 1/ 381.

(2) سقط من: ت.

(3) ترجمة عبد اللّه بن أبي حسان اليحصبي في: رياض النفوس: 1/ 284 رقم: 109، طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 155، ترتيب المدارك: 2/ 480 - 485، البيان المغرب: 1/ 108، الديباج المذهب ص: 217، شجرة النور الزكية: 1/ 93 - 94 رقم: 86.

(4) انظر: طبقات علماء إفريقية لأبي العرب ص: 155.

(5) في الرياض: مفوها 1/ 286.

(6) الرياض: 1/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت