فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 31

لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [النّساء: 56] ؟ فقال الفضيل: حدّثني هشام بن حسان عن الحسن أنه قال: تأكلهم النّار كلّ يوم سبعين ألف مرّة، كلما أكلتهم وأنضجتهم قيل لهم: عودوا فيعودون. وصعق الفضيل وغشي عليه، وحمل (1) إلى داره، فبلغ ذلك هارون الخليفة، فأرسل إلى سفيان بن عيينة وقال له: إن الفضيل فسّر آية من القرآن فصعق به، فإذا صلّيت العشاء الأخيرة فوافني الباب ثم أمر بعض خدمه وقال له: إذا رأيت ببغلة وبدرة، والبدرة ألف دينار، وأمر الخادم بحملها فخرج وهو يبكي حتى أتى باب الفضيل فقرعه سفيان فاستأذن فأذنت له الخادم بالدخول. فقال لها: يدخل من معي؟ فقالت: نعم، فدخلوا فسلّموا ثم قال سفيان: هذا أمير المؤمنين قد جاء عائدا إليك (2) فاستوى الفضيل جالسا فمدّ هارون يده إليه وسأله عن أحواله وقال له:

عظني يرحمك اللّه عزّ وجلّ فقال له الفضيل: يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الرعية غدا، وكرّر ذلك عليه ثلاث مرّات فبكى هارون حتّى مسح دمعه (3) بطرف ثوبه، ثم قال له هارون: هذا شيء أتيناك به فاستعن به على (4) نفسك وعيالك. فقال له الفضيل: أنا غني عنه فكرر (5) ذلك عليه فأبى فقال له: فرقه على بعض أصحابك فقال له: إني رجل ضعيف لا أستطيع [فرجع بها هارون معه ولم يأخذ الفضيل منها شيئا وروى عنه] (6) أنه قال: ذكر لي رجل بخراسان، فأتيته فأصبته بالمسجد يحدث فسلّمت عليه فقال لي: من أين الرجل؟ قلت: من المغرب فقال (7) لي: من أي موضع؟ قلت: من القيروان، قال لي: من لقيت؟ قلت: الفضيل بن عياض، ووكيعا وأبا معاوية الضّرير، فقال لي: ما أظنّ أنك تريد بهذا اللّه عزّ وجل، أ ما كان يكفيك أن تجعل أحدهم لدينك ولكنّك تريد أن تقدم بلدك فتقول: لقيت فلانا وفلانا، واللّه لا أسمعتك إلا ثلاثة أحاديث فأخذت كتبه فانتخبت منها ثلاثة أحاديث رويتها، ثم خرجت من الغد إلى جرير بن عبد الحميد الضبي وهذا إشفاق من الرجل على موسى خيفة أن تؤديه رغبته في كثرة الرواية، إلى أن يروي عن الضعيف والمتروك كما قال مالك رحمه اللّه تعالى، لولدي أخيه وهما أبو بكر وإسماعيل (8) لما رأى

(1) في ت، والرياض: فحمل 1/ 379.

(2) في ت: إليكم، وفي الرياض: لك 1/ 379.

(3) في الرياض: دموعه 1/ 380.

(4) في: ت.

(5) في ت، والرياض: ثم كرر 1/ 380.

(6) سقط من: ت.

(7) في ط: قال. التصويب من: ت، والرياض: 1/ 381.

(8) في الرياض: ابنا أبي أويس 1/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت