فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 30

إلى سورة «براءة» ثم ركع وسجد [و سلّم] (1) وجلس في موضعه حتى أقيمت الصّلاة فصلّى (2) ثم تحوّل فحدث إلى نصف النّهار أو قريب من ذلك. ثم رقد مكانه فقام وقمت للظهر فدخل الميضأة وهي قريبة من المسجد فتوضأ للصلاة، ثم دخل المسجد فصلى الظّهر، ثم قرن كعبيه إلى العصر، فكان هكذا الشهر كله، حتى انقضى وأنا معه في المسجد. قال: ثمّ رحلت إلى الفضيل فقلت [له] (3) : ما أظن أنّي أرى أحدا أخشع من وكيع حتى قدمت مكة، فطلبت الفضيل فلم أقدر عليه، فبينما أنا ذات عشيّة في بعض أزقة مكة، إذ أنا برجلين يقول أحدهما لصاحبه وعدنا الشّيخ يحدّثنا فقلت لهما: من الشيخ؟ قالا: الفضيل فعدّيت (4) إلى المسجد الحرام فصلّى بنا هارون الخليفة، صلاة الصّبح، فقرأ بنا سورة الرّحمن، وسورة الواقعة في [الركعة] (5) الثانية تمنيت أن لا يسكت من حسن قراءته، فقمت أبادر فجذبني رجل إلى جنبي (6) وقال: أين تقوم بعد صلاة الصبح مسرعا، فاعتذرت له بطلبي للفضيل لأسمع منه، فقال لي: تحبّ أن تراه؟ قلت: نعم، فأشار إلى ناحية من المسجد وقال لي: هناك هو. فقمت إليه وسمعته وهو يقول: مسكين هارون، قرأ بسورة الرحمن، وسورة الواقعة، ولا يدري ما فيهما، ثمّ قام إلى منزله، فدخل وأغلق الباب. وأتى الطّلبة من كلّ مكان فإذا شيخ آدم قال له النّاس: اجلس يا أبا عبد اللّه اقرأ لعلّ الشّيخ يسمع قراءتك فيخرج فسألت رجلا إلى جنبي عن الرجل فقال لي:

هذا صالح المرّي فقرأ: بسم اللّه الرحمن الرحيم فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) [العنكبوت:

40]. ففتح الكوّة وقال: يا أبا علي اخرج بي إلى هؤلاء القوم فخرج به، وأقعده على مسطبة فختم القارىء الآية ثم دعا فقام إليه رجل حسن الوجه، حسن الإحرام، فقال له: يا أبا علي ما تفسير هذه الآية: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها

(1) سقط من: ت.

(2) في ت: محو لكلمة: «فصلّى» ، وأمامها كلمة: باثنتي عشرة ركعة، وهي واردة في الرياض وقبلها جملة: ثم جلس في مصلّاه، والطلبة حوله وأنا معهم، حتى ركع الضحى شبيه باثنتي عشرة ركعة ثم تحول 1/ 378.

(3) زيادة من: ت.

(4) في الرياض: فاغتديت 1/ 378.

(5) سقط من: ت.

(6) في الرياض: جانبي 1/ 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت