فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 29

إنّ موسى بن معاوية جلس في الجامع يفتي النّاس قال: ما جلس في الجامع منذ ثلاثين سنة أحقّ بالفتيا من موسى بن معاوية (1) . وقال سحنون: كان موسى بن معاوية أطولنا صلاة وأكثرنا اجتهادا وعبادة.

قلت: يريد لمشاهدته عبادته. قال المالكي: قال سحنون: كنا نرابط بالمنستير، فكان موسى أطولنا (2) صلاة، فإذا كان ليلة سبع وعشرين من رمضان طبقها من أولها إلى آخرها، فإذا أصبح قال: توجّهوا بنا إلى القيروان فنقول له: أقم بنا حتّى نتعبّد (3) هاهنا، فيقول: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أقبل من حجّ أو عمرة فأشرف على المدينة أوضع على راحلته وقال: أسرعوا بنا إلى بنات الأقوام.

قال: رحل إلى المشرق سنة أربع وثمانين ومائة (4) ، فلقي وكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، والفضيل بن عياض، وعبد الرحمن بن مهدي، وزيد بن هارون، وجرير بن عبد الحميد، ولقي بإفريقية البهلول بن راشد، ورباح بن يزيد، وتفقه على علي بن زياد، وقال موسى: لم ألق أحدا أروى من وكيع، كان يروي خمسة وثلاثين ألف حديث يقرؤها علينا ظاهرا على تأليفها ما يشك في حديث منها (5) .

قلت: وحدّث أبو سليمان داود بن يحيى قال: سمعت موسى بن معاوية الصّمادحي يقول: رحلت من القيروان ولا أظن أني أرى أحدا أخشع من البهلول بن راشد حتّى لقيت وكيع بن الجراح وكان يقول: إنّه يختم في رمضان ختمة وثلثا كلّ ليلة، فبتّ في مسجده فدخل معتكفه فقلت: اللّيلة يتبيّن ما قيل فيه، فصلّينا التّراويح فخرج إلى صحن المسجد وأنا انظر إليه فلما أوتر دخل في مكانه فأحرم وأنا جالس فافتتح فقرأ بأمّ القرآن، ثمّ قرأ بعدها سورة البقرة، وآل عمران، فأخذتني عيني فنمت فانتبهت وقد ذهب من الليل أكثره، وهو يقرأ «في الحواميم» ، فجلست حتى ختم فدخل عليه ابنه بطبق فيه خبز وتمر وركوة فيها ماء، فقال: أين المغربي؟ فقمت إليه فقال: تنال من سحورنا يا هذا شيئا؟ فأكلت وأكل معي (6) ، ثم قام فقرأ ثلث القرآن

(1) الرياض: 1/ 376 - 377 ولم يذكر: «معاوية» .

(2) في الرياض: أكثرنا: 1/ 381.

(3) في الرياض: نعيّد: 1/ 382.

(4) طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 190. وفيه زيادة: [يوم الاثنين الذي مات فيه هشيم بن بشير] .

(5) الرياض: 1/ 377.

(6) في الرياض: معه 1/ 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت