فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 34
قال: وكان قال لبعض فقرائه: واللّه الذي لا إله إلا هو، لي أربعون سنة ما ملأت جوفي طعاما. قال تلميذه سيدي أبو القاسم بن خلف رحمه اللّه: كانت الزوار تأتيه من المشرق والمغرب، يقرءون عليه خفية فقلت له: يا سيدي أنت تخاطب هؤلاء، ونحن لا نراهم، فقال لي: يا أبا القاسم تطمع أن تدرك ما بينك وبينهم خمسمائة عام، قال: وأصبح يوما يكتب في بطاقة فسألته عنها فقال: هذا خاتم ما شاء اللّه كان، وما لم يشأ لم يكن. كلّفني بكسره وبسطه أبو العباس الخضر عليه السلام ليتصرف به. وقال: ثلاثة رجال أنعلتهم في عنقي سيدي أبو الحسن الشاذلي في علمي الطريقة والحقيقة، وسيدي عبد القادر الجيلي في علم الشريعة والحقيقة إمام الأولين والآخرين، والإمام أبو حامد الغزالي جامع علوم الأولين والآخرين، وبقية الرّجال هم رجال ونحن رجال كل واحد وما أعطاه اللّه.
قال: وتوفي رحمه اللّه تعالى بالقيروان، ودفن بالمقبرة البلويّة بربوة عالية مرتفعة بها، وعلى قبره قبّة لطيفة جدا، قدر قامة إنسان، غير مجوّفة وبها طاقة لطيفة، لوضع قنديل الاستصباح، وبناء قبره مرتفع بحيث إن قبره المذكور، متوسط بين الزاويتين الصحابية والعيونية رضي اللّه عنهم وعن صاحبيهما، وقبره مزار، يعرفه الخاصة والعامة، ولم أقف له على تاريخ وفاته.
قلت: ولقد خرّب قبره، وقيّض اللّه له السيد الفقيه الخير أبا الفلاح صالح بن علي الرماح القيسي فجدده سنة 1288 ه ثمانية وثمانين ومائتين وألف ينفعه اللّه ببركاته.
قال: قال حفيده أبو العباس أحمد، ابن حفيده علي، ابن أخيه محمد في تأليف له في مناقبه رحمه اللّه تعالى: أصله رضي اللّه عنه من مسراتة من قرى طرابلس الغرب، ونشأ بقرية تسمى بالتّجيبيين وهي قرية من قرى مدينة القيروان، ثم انتقل للقيروان فاستقر بها إلى أن مات ودفن بربض القبلية كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، وكان زمن شبابه من جملة عوام قرية التّجيبين وقال: استوحشت من جميع
(1) الدّربالة: كساء أو عباءة مرقّعة.