معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 119
و سمعت شيخنا أبا محمد الشبيبي يقول: كان الشيخ أبو عبد اللّه محمد القلال، ربما أنه يشتغل عن نظر دول الميعاد، فيعلمه (1) من غير نظر، ويعتمد فيه على حفظه لابن الحاجب، فإذا خولف فيما ينقله بجلب كلامه، وكان يفهمه فهما جيدا، ويتكلم عليه بزيادات واعتراضات.
و كنا نظن أن تأليف ابن عبد السلام عنده، فلمّا مات لم يوجد في تركته:
فعلمنا أنه من حفظه، وحسن ذهنه.
و مسجده معروف. وتوفّي بالقيروان، ودفن بباب تونس بقرب قبر الشيخ أبي الحسن القابسي، وقبره معروف عند بعض الخاصّة مكتوب (2) اسمه [على (3) مشهده] رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا وإياكم به.
قرأ على الشيخ الرماح، وكان من الطلبة النبلاء، وعليه تفقّه القاضي أبو عبد اللّه محمد بن فندار (4) وأخوه شقيقه أبو يوسف يعقوب.
و كان محسودا لحذقه، وعمل فيه [رسم] (5) مجرح حسدا. وأتى إلى الشيخ الرماح وقال: قطعوا ظهري، وطلب منه أن يمشي إلى القاضي لئلّا يثبته عليه، فوصل للقاضي من فوره، فقال له: فات أمره، وأثبت عليه، فخرج، فوجده على باب الدار أين تركه، فقال: فات الأمر ولكنه لا يسوى (6) شيئا، وتنال الرئاسة، فمشى لتونس، وقرأ بها على الشيخ ابن عبد السلام، وولّاه قضاء تبرسق بأثر انصراف الفقيه أبي عبد اللّه محمد القلال. قال الفقيه أبو يوسف يعقوب المذكور:
و جرى له مثل ما جرى للفقيه المذكور ولم يأخذ منها مرتبا. ثم (7) أدركه الوباء (8) ، وتتابعوا حتى لم يبق منهم أحد ببركة دعاء الشيخين عليهم.
(1) ت: فيعمله.
(2) ت، ط: مكتوبا.
(3) ط: عليه، التصويب من: ت.
(4) ترجم له برقم (380) .
(5) زيادة من: ت.
(6) الصواب: لا يساوي. وفي النسختين كتبت بالعامية فقد تركناها على أصلها.
(7) ت: و.
(8) في ت أمام كلمة الوباء العبارة التالية: «بها قبل عزله فمات، ودفناه في بلدنا، طنقة بلد مرابطين من عمل تبرسق، وقبره معروف عندنا، ومات الموحدون ودرياتهم في ذلك الوباء» .