معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 117
إلّا اللّه كلمة أشهد لك بها عند اللّه» فقال أبو جهل وعبد اللّه بن [أبي] أمية: يا أبا طالب أ ترغب عن ملّة عبد المطلب؟ قال: فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرضها عليه، ويعيدان له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم هو على ملّة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلّا اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أما واللّه لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك» فأنزل اللّه عزّ وجل: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (113) [التّوبة: 113] وأنزل اللّه تعالى في أبي طالب: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [القصص: 56] ولم أقف للمسيب على تاريخ وفاة (1) .
هكذا قال، وما ذكره مثله قال الزهري: وقال غيره: جرهد (4) بن [رزاح] (5) بن عديّ بن سهم الأسلميّ [و جعل ابن أبي حاتم: جرهد بن خويلد هذا غير جرهد بن درّاج] (6) قال ابن عبد البر: «و هو (7) غلط وهو رجل واحد من أسلم» (8) .
قال: كان من أهل الصّفّة، وشهد الحديبيّة وبايع بيعة الرضوان، ثم شهد فتح إفريقية مع عبد اللّه بن سعد قاله أبو سعيد بن يونس وغيره. حدثنا أبو الفضل بن أحمد بن محمد السعدي قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن
(1) جاء في الرياض المستطابة: عاش إلى خلافة عثمان رضي اللّه تعالى عنه ص: 264.
و الحديث أخرجه الإمام مسلم في الصحيح كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ... حديث 39 - (24) ص: 40 واللفظ له، والبخاري في صحيحه كتاب الجنائز، 80 باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا اللّه حديث (1360) ص: 321.
(2) في ت: يزيد.
(3) ترجم له في: الاستيعاب ص: 130 - 131 رقم 362، الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 241 رقم 1227، رياض النفوس 1/ 83، تهذيب التهذيب 2/ 69، تقريب التهذيب 1/ 158، حسن المحاضرة 1/ 148 رقم 50.
(4) في ت: ابن جرهد. وهو خطأ.
(5) في ت وط: دراج. التصويب من كتاب الاستيعاب.
(6) ما بين المعقوفتين من قول ابن عبد البر، انظر الاستيعاب ص: 131.
(7) في الاستيعاب: وهذا.
(8) الاستيعاب ص: 131. وفيه زيادة: «لا تكاد تثبت له صحبة» .