معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 98
صحيح، ومنها ما هو سقيم. ومعلوم أنّ جمهور النّاس يخفى عليهم الصّحيح من غيره فستر ذلك عليهم غشّ. وروى عن المقداد جماعة كبيرة من كبار التّابعين.
منهم طارق بن شهاب، وعبيد اللّه بن عدي (1) بن الخيار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم رضي اللّه عنهم.
قال: وتوفي المقداد وهو في أرضه بالجرف فحمل إلى المدينة على رقاب الرّجال ودفن بها وصلّى عليه عثمان بن عفان رضي اللّه عنهما وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة.
قال: شهد العقبة وبدرا وهو ابن عشرين سنة، وهو الذي أسر العبّاس بن عبد المطلب يوم بدر، وكان رجلا قصير القامة والعباس رجلا طويلا ضخما
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لقد أعانك عليه يا كعب ملك عظيم»
(3) ، وكعب هو الذي انتزع راية المشركين يوم بدر وكانت بيد أبي عزيز بن عمر (4) وشهد صفين مع علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه وتوفي بالمدينة سنة خمس وخمسين. أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي الإسكندراني قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني الحافظ قال: أخبرنا عفر بن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبي عن عبادة بن الوليد، قال: سمعت أبا اليسر يقول: أشهد أني سمعت
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «من انظر معسرا أو وضع عنه أظلّه اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلا (5) ظلّه»
(1) في ت وط: «علي» والصواب ما أثبتناه من التهذيب 7/ 36، والتقريب 1/ 636.
(2) ترجم له في: الاستيعاب ص: 626 رقم 2171، والإصابة في تمييز الصحابة في كتاب الكنى رقم (1243) 7/ 218. وقال: أبو اليسر بفتحتين الأنصاري اسمه كعب بن عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد بن غنم ... ، وتهذيب التهذيب 8/ 437، شذرات الذهب 1/ 61.
(3) انظر: تاريخ الطبري 2/ 40.
(4) أبو عزيز بن عمر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار العبدري قال أبو عمر: اسمه: «زرارة» وله صحبة وسماع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. ترجم له في: الاستيعاب ص: 839 رقم 3074، الإصابة 7/ 130 رقم 753.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي اليسر كتاب الزهد والرقائق، (18) باب حديث جابر الطويل وقصّة أبي اليسر حديث 74 - (3006) ص: 1555 - 1556.