معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 67
غازي المتعبد حججت وأنا شاب، فلما وصلت إلى مصر، دخلت جامع عمرو بن العاص وأنا جائع، فركعت ركعتين فقلت في نفسي واللّه ما اشتهيت إلّا جردقا (1) وجبنا آكل منه حتى أشبع. قال: وأنا جالس حتى دخل حجاج فركع إلى جانبي فلما سلم أقبل عليّ وسلّم فرددت عليه السلام فقال: تحب تأكل شيئا؟ فلم أجبه، فقام مبادرا فأتاني بجردق وجبن، فوضعه بين يدي وقال لي في أذني: كل شهوتك، وقام إلى عمود يصلّي رحمة اللّه عليه.
قلت: سلامه عليه وهو جالس بحذائه فيه نظر، وقد حدثني من أثق به أن الشيخ أبا عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الرماح أفتى بأنه بدعة وأن السلام على من يمشي يمر بغيره إلا أن يحمل قوله، فسلم أي قال له: على السّلامة فرد عليه بما جرت به العادة (2) واللّه أعلم.
قال: سمع من أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن القصري وعليه كان معتمده، ومن أحمد بن نصر، ومن محمد بن مرزوق الطّيّار (4) ، ومن أبي البشر التونسي.
قلت: واسمه مطر بن بشار.
(1) الجردق: رغيف (بالفارسية) .
(2) هذه ليست بعادة بل سنّة ورد فيها حديث من الصحيحين من رواية عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف» أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الاستئذان، باب السلامة للمعرفة وغير المعرفة حديث (6236) ، ومسلم في الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل، حديث 63 - (39) . وفي رواية: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير» متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان حديث (6232) ، (6233) ، (6234) برواية أبي هريرة، ومسلم في كتاب السلام، باب يسلم الراكب على الماشي والقليل على الكثير حديث 1 - (2160) . وفي هذا بيان واضح من الشريعة؛ كأن ابن ناجي رحمه اللّه يغيب عنه هذا الأمر.
(3) ترجم له في الرياض: 2/ 469 - 506، ترتيب المدارك 3/ 376، الديباج المذهب ص:
141 -142، شجرة النور الزكية 1/ 140 رقم 253.
(4) في ت: الطيارة.