فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 68

ذكر ثناء العلماء عليه

قال: كان أوحد زمانه ورعا، وزهدا، وعقلا، يوالي في اللّه، ويعادي في اللّه، قويّا في إيمانه، جلدا في نفسه، نزيه (1) النفس، كثير الجدّ والاجتهاد، سريع الفهم فيما يظهر من العلم، له كرامات كثيرة واستجابات.

قلت: هذا كلام أبي بكر عتيق بن خلف صاحب الافتخار. وقال أبو عبد اللّه الخرّاط: كان من أولياء اللّه المعدودين الذين ينزل من دعائهم القطر، وتظهر عليهم البراهين. وقال أبو بكر المالكي: كان رجلا صالحا، فاضلا مشهورا بالعبادة والاجتهاد، كثير الورع، وقّافا عن الشّبهات، رقيق القلب، غزير الدّمعة، مجاب الدعوة، حسن الأخلاق، جميل الأدب، طلق الوجه، مباينا لأهل البدع، شديد الغلظة عليهم، قليل المداراة لهم، ولقد كان من بالقيروان من أهل الدين والعلم، إنما ينظرون إذا نزلت المعضلات إلى ما يفعل، فإن أغلق بابه فعلوا مثله، وإن فتح بابه فتحوا، وإن نطق وتكلم تكلموا مثل كلامه لتقدمه عندهم ومكانه من الفضل والعلم مع المعرفة بمحنة الوقت، وكيف تلقى الحوادث. وكان أبو محمد بن أبي زيد يصفه بكثرة العلم والعقل، ويقول: ما هذا الذي نحن فيه إلا من بركته. وقال أبو الحسن القابسي ما انتفعت إلا بدعاء أبي إسحاق، قال لي: أعلى اللّه قدرك في الدنيا والآخرة. وقال أحمد بن نصر لا تعارضوا أبا إسحاق السّبائي فلو وزن إيمانه بإيمان أهل المغرب لرجحهم، وسئل أبو محمد بن أبي زيد فقيل له: أصلحك اللّه هل تعرف أحدا في أقطار الأرض يشبه أبا إسحاق السبائي؟ فقال: أمّا في إيمانه فما علمت أحدا يشبهه فيه، يعني في وقته. وقال أبو الحسن علي بن عبد اللّه العطّار (2) :

ما قلّدت أبا محمد بن أبي زيد حتى رأيت السّبائي يقلّده. وقال الأجدابي: بلغني عن بعض العلماء أنه كان يقول: بالقيروان رجلان يدعى كلّ منهما باسم صاحبه، وهما أبو الحسن الدباغ، وأبو إسحاق السّبائي يقولون: إنّ الدّبّاغ عالم وهو أولى بأن يسمّى عابدا لكثرة حنانه (3) ، وصمته، وسكوته، ولينه، ووطائه، وعلمه، وأبو إسحاق يسمّى عابدا، وهو أولى بأن يسمّى عالما، لأنه كان يدري العلم ويعرفه،

(1) في ت: قوي.

(2) في الرياض: 2/ 471.

(3) في الرياض: حيائه 2/ 472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت