معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 104
فما رأيته فيها ضحك ولا غضب إلا مرة واحدة» (1) . وكان مطبوعا على الأخلاق الحسنة، قليل الكلام: عالما بكتبه ضابطا لها، لا يخوض في شيء من أمور الدّنيا.
توفي سنة ثمانين ومائتين، وهو ابن أربع وثمانين سنة.
قلت: هذا ينافي نقله عن أبي العرب أنه ولد بعد المائتين، وخلاف قول التّجيبي توفي وهو ابن اثنين وثمانين سنة.
قال: وصلّى عليه محمد بن أبان ودفن بالبلوية رحمه اللّه تعالى.
قال: كان فقيها ورعا، من أهل الحديث، فعّالا للخير، وهو الّذي بنى القصر الجديد المعروف بقصر سهل الرّباط قبلة مدينة سوسة قبالة قصر الطّوب، بينهما وبين سوسة ثلاثة أميال. وروي عنه أنه قال: سألني رجل من أهل الورع عن مسألة ما ظننت أنّ أحدا يسأل عنها قال [لي:] (3) ما تقول في رجلين بينهما مرحاض يكون بأحدهما اختلاف هل يسعه ذلك؟ وعن الرّجل يستجمر (4) بمدر (5) غيره.
قلت: أراد بالاختلاف كثرة تردده للمرحاض لبطن به، ولا شكّ في جوازه والسّؤال عنه ورع، وأما السّؤال عن الاستجمار بمدر غيره فليس هو من باب الورع، ولا يجوز ذلك إلّا أن يعلم طيب نفس صاحبه أو رضاه نطقا (6) ، والعامّة عندنا يسألون عن ذلك ويجابون بما ذكرناه.
(1) هذا القول جاء في طبقات أبي العرب قولا في يحيى بن محمد، وليس في محمد بن يحيى، وورد بالصيغة التالية: «و يحيى بن محمد الذي سمعنا منه كان صالحا ثقة، صحبته سنين طويلة، ما رأيته قط ضحك ولا غضب إلا مرة واحدة صاح على غلام له، وكان محسنا في علمه، متواضعا فيه، قليل الخوض فيما لا يعنيه» ص: 113.
(2) ترجم له في طبقات الخشني ص: 183، وترتيب المدارك 3/ 274، وطبقات أبي العرب ص: 159، 182، 205، 208.
(3) سقط من: ط. الزيادة من: ت، ويتم بها سياق الكلام ويتزن.
(4) في ت: يتجمر، والاستجمار يكون بالحجر ويحل محل الماء إذا انعدم، وفي الحديث من رواية أبي هريرة
أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال: «من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليؤثر»
أخرجه البخاري في كتاب الوضوء 25، باب الاستنثار في الوضوء حديث (161) ، وفي باب الاستجمار وترا حديث (162) ص: 59.
(5) المدر: قطع الطين اليابس، أو حجرة. انظر القاموس المحيط مادة: «مدر» ص: 427.
(6) في ت: قطعا.