فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 214

214 -الشيخ قاسم بن بو بكر بن عياد الفريجي:

كان رحمه اللّه رجلا صالحا، له إشارات وتصريف، وكان متمولا. وإنما يحترف صناعة ترقيع البلاغي (1) يتستر بها، وإلا فقد عثر عليه كثيرا أنه كان يمد يده في الأرض ويقبض بكفه على الدراهم، واشترى أملاكا، وكان يزرع مع جل الفلّاحة يذهب لدواليبهم ويزرع الحفنة الواحدة أو الاثنين أو أكثر، ويجيء لرب الدولاب ويقول له: أنا شريكك لقد زرعت معك. وكان لا يأخذ الدراهم من أحد، قلّت أو كثرت. وكان إذا وصفوه بالولاية والصّلاح يقول: أنا بداري وحانوتي والذي عنده هذا ليس بدرويش. وكانت له أخلاق حسنة ومباسطة في الكلام. وربما يكثر معه أحد الكلام ويقول له: كلاما ثقيلا يتغير منه من وصف به، فلا يؤثر فيه ولا يزيده إلا انبساطا، وكان يجالسني ويقول لي: اشتر لحانوتك السلعة الفلانية تربح فيها فأشتريها ويجيء فيها الربح، وكنت حسبته قبل تموله بنصيب من الزكاة، فلما أعطيته ذلك قال: أنا لا آخذ الدراهم، ولكن أعطيها لفلان وسمّى لي رجلا فبعد أيام أخذ الرجل الذي سماه لزمة الدخان، وعمّ ضرره على الناس وكان إذا عضلت امرأة عند أهلها إلى تونس وقابل الباشا مرارا فأكرمه باعتقاده.

و منها: مرة أعطى الشيخ إلى الباشا طاسة بسلسلتها، وكان يحلق ذقنه وشاربيه وهو كهل لآخره، ومن يقول له: أطلق لحيتك لا يحب منه ذلك ويقول: إنه متصرف في بر النصارى. وقبل موته بيوم أتاني وقال لي كلاما لم ألق له بالا. فلما مات عرضته على نفسي ففهمت منه أنه يوادعني والآن أنسيت ما قال.

و توفي ليلة الخميس موفى جمادى الثانية عام ستة وثمانين ومائتين وألف.

و دفن بداره مجاورا لزاوية الشيخ سيدي أبي القاسم بن خلف وجعل أهله الآن الدار المذكورة زاوية رحمه اللّه.

215 -أبو عبد اللّه الشيخ محمد ابن الشيخ محمد بوراس الهذلي القاضي:

قلت في الديباجة: قاض سعيد بليغ مفيد بالجواهر التي تحلى بها صدور الطروس والجيد، كان جيد القريحة يقضي بالنّقول الصحيحة التي لغياهب الشّكّ مزيحة، قرأ أولا على الشيخ الصالح أبي عبد اللّه محمد دحمان الفقه، والحديث،

(1) البلاغي: النّعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت