معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 31
لقي بمصر أبا الحسن الدينوري، وبمكة أبا يعقوب الجوهري، وأبا سعيد بن الأعرابي، وأبا علي ابن الكاتب؛ فرجع إلى القيروان وقد تذكّى عقله ورقّ فهمه.
قلت: وسمع بالقيروان من أبي بكر بن اللّبّاد وأبي العرب وغيرهما؛ وكانت له حلقة بجامع القيروان يحضرها أبو القاسم بن شبلون وغيره أيام أبي يزيد؛ وكان تفقّه عليه أحمد بن نصر ولازمه وكان من كبار أصحابه.
قال: وجمع بين العلم والعمل والإنس والانبساط.
قلت: وكان يؤلّف الخطب والرسائل ويقول الشعر، وكان لسان إفريقية في وقته في الزّهد والرّقائق، وكان محمد بن التبّان يحبّه كثيرا، ويثني عليه، ويكرمه، وحجّ سنة أربع وعشرين وكان جعل على نفسه أن لا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع اللّه دولة بني عبيد، وكان مع ذلك ملتزما في حانوته يبيع فيه القطن وفيه يأتيه من يطلبه ويسأله.
قال: وكان ربيع يقول: أ لا أخبركم بالحازم العازم الذي يقول: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (20) [الحاقّة: 19، 20] .
قلت: ومن كلامه أيضا الدّنيا أمل ووجل. والآخرة جزاء وعمل. والتوسط بينهما أجل. قال أبو بكر المالكي: يقال إنّه يتكلم على الأحوال، ذكر أبو علي حسن بن فتحون الخرّاز قال: كنت كثيرا ما أغشى مجلس أبي سليمان ربيع القطان أريد سؤاله عن أشياء تختلج في صدري، فانصرف عنه بعلم ما أردت منه دون مسألة، ولقد كنت عنده يوما حتى ذكر من بعض كرامات الأولياء ما هالني ذكره وتلذذ في قلبي خطره وعظمه، فنظر إلي وقال لي: أتعجب من أمر اللّه؟ فأزال اللّه ما كان في نفسي فقلت: نعم الملك واسع والقدرة أعظم ونقله غيره بلفظ فنظر إلي وقال: قالوا: أ تعجبين من أمر اللّه؟ وقال أخوه أحمد: دخلت عليه يوما وهو متفكر فسألته عن فكرته؟ فقال: تفكرت في أمر فقلت له: فيم؟ قال: رأيت في رؤيا الحق
(1) ترجم له في الرياض: 2/ 323 - 346، طبقات الخشني ص: 234 رقم 81، ترتيب المدارك 3/ 323 - 331، شجرة النور الزكية 1/ 125 رقم 199.