فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 32

سبحانه، فأمرني فدنوت منه فشرّف موضعا مني وعظّمه ما بين صدغي وأذني من الجانب الأيسر، فكانت والدته تأمره إذا حلق أن تأخذ شعر ذلك الموضع فجمعت منه كثيرا، وأوصت حين موتها أن يدفن معها، فضرب حين قتل في ذلك الموضع.

قال المالكي: «و كان سليمان والد ربيع يجلس في الليل مع أولاده وكانوا خمسة كلهم صالحون، فإذا خطر في نفسه شيء يسأل عنه من العلم يقوم من مكانه ويجثو على ركبتيه بين يدي ولده ربيع فيقوم إليه ربيع فيقول: يا والدي لم فعلت هذا؟

فيقول: إنما أردت أن أعطي العلم حقّه فيسأله عما يحب، فيجيبه ثم يرجع إلى مكانه رحمة اللّه عليه» (1) .

قال: وظهرت لربيع إجابات روي أنه سمع قارئا يقرأ: أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (14) [العلق: 14] فغشي عليه.

قلت: قال أبو بكر المالكي: وعوتب ربيع في خروجه مع أبي يزيد إلى حرب بني عبيد، فقال: وكيف لا أفعل (2) وقد سمعت الكفر بأذني؟ فمن ذلك أني حضرت إشهادا، وكان فيه جمع كثير، أهل سنة ومشارقة وكان بالقرب مني أبو قضاعة الدّاعي فأتى رجل مشرقيّ من أهل الشّرق ومن أعظم المشارقة، فقام إليه رجل مشرقيّ وقال: إلى هاهنا يا سيدي إلى جانب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعني أبا قضاعة الدّاعي ويشير بيده إليه فما أنكر أحد (3) شيئا من ذلك فكيف ينبغي (4) أن أترك القيام عليهم؟

و وجد بخطه قال: لما كان في رجب سنة إحدى وثلاثين، قام الصبي المكوكب يقذف الصّحابة ويطعن على النبي صلّى اللّه عليه وسلم، وعلّقت عظام رءوس أكباش وحمير وغيرها على أبواب الحوانيت والدّروب، فإذا عليها قراطيس معلّقة فيها أسماء يعنون بها رءوس الصّحابة رضوان اللّه عليهم، فلمّا رأى ذلك ربيع لم يسعه التأخر عن الخروج عليهم (5) . وكذلك كان جميع الشيوخ يتناولون أبا إسحاق السبائي وغيره ولما اجتمعوا للخروج عليهم قال ربيع القطان: أنا أول من يشرع في هذا الأمر ويخرج فيه ويندب المسلمين ويحضّهم عليه وتسارع جميع الفقهاء والعباد لذلك؛ فلما كان بالغد خرج ربيع وجماعة الفقهاء ووجوه التّجّار إلى المصلى بالسلاح الشاك والعدّة

(1) الرياض: 2/ 325.

(2) في الرياض: لا أخرج 2/ 338.

(3) في الرياض: «أحد منهم» 2/ 338.

(4) في الرياض: يسعني 2/ 338.

(5) الخبر في الرياض: 2/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت