معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 199
بكلامي تعلقت بأغصان الشجرة وصرت فوقها وبقيت انظر ما الذي يعمل له (1) فنظرت إلى السبع وقد دار من خلفه فشمه ثم دار عن يمينه وشماله، ثم بسط ذراعيه وجعل يحرّك ذنبه، فركع السدري وسلم. ثم جلس وقال: خيرا شغلت قلوبنا إن كنت أمرت فينا بشيء فامتثله وإلا فاذهب، فقام السبع (2) وتمطى وذهب. فمد السّدري يده إلي فجذبني من فوق الشجرة ولكزني بيده من خلفي وقال أو تخاف غير اللّه عزّ وجل» (3) .
قال: سمع من يحيى بن عمر، وأحمد بن أبي سليمان، وأحمد بن يزيد، وسعيد بن إسحاق، وكان من أهل العلم والتعبد والتلاوة والتهجد معلما للقرآن وتوفي ليلة الجمعة لعشر خلون من شعبان سنة تسع وثلاثمائة ودفن بباب سلم وقبره معروف في قبلة المقبرة.
176 -ومنهم أبو عمرو ميمون بن عمرو القاضي الزاهد (5) رحمه اللّه:
قال أبو بكر المالكي: «سمع من سحنون وكان معدودا في أصحابه وكان رجلا صالحا ذا فضل ودين» (6) .
قال: قال أبو بكر الزويلي لما ولي أبو عمرو وصل إلى سوسة، فقال: يا أهل سوسة هذا كسائي وجبّتي، وخرجي فيه كتبي، وهذه السوداء تخدمني معها كساءها وجبتها بهذا خرجت وانظروا بأي شيء أرجع؟ فلما وصل صقلية قيل له: هذه دار القضاة (7) تنزل فيها. قال: هذه دار عظماء أي شيء أعمل بها (8) ؟ فنزل في حجرة (9)
(1) في الرياض: به 2/ 167.
(2) السبع: يقصد به الحيوان المفترس، ولعله يراد به هنا الأسد. واللّه أعلم.
(3) الرياض: 2/ 167.
(4) ورد ذكره في الرياض: 2/ 36.
(5) ترجم له في الرياض: 2/ 179 - 180، طبقات الخشني ص: 252 وفيه أنه توفي سنة 304 ه كما في البيان أيضا: 1/ 175.
(6) الرياض: 2/ 179.
(7) في الرياض: القضاء 2/ 180.
(8) في الرياض: فيها 2/ 180.
(9) في الرياض: في دويرة لطيفة.