معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 121
قرأ على الشيخ الرماح وقرأ بتونس على الشيخ الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن عبد السلام الهواري، وقرأ القراءات السبع على الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن عبد العظيم، بن صالح الهواري الوسلاتي الأصل، التونسي المولد، وعليه تفقه شيخنا أبو محمد الشبيبي.
و كان فقيها، صالحا، ناسكا، سخيّا، مجتهدا في تعلّم العلم.
و كان يدرّس بالمسجد المعروف بالمسجد المعلّق على الحلفاويين، وتولّى العدالة بالقيروان، والقضاء بها والفتيا، والإمامة بالجامع الأعظم، الصلوات الخمس والخطبة.
قال أبو محمد عبد اللّه الشبيبي: وكان يناديني، فأصعد لعلوه، فيأتي بإناء الطعام في يده اليمنى، وإناء الماء في اليسرى.
و بعث ورائي مرة، وأحضر شاهدين معي، ومشى بي إلى الدار المعروفة بدار محمد بن حمص (1) ، فوهبني إياها، وحزتها، وكانت دارا معتبرة، فباعها بثمانين دينارا ذهبا، وانتفع بثمنها.
و بلغني عمن نثق به، أنه أعطاه مرة أخرى اثنين وثلاثين دينارا (2) ذهبا دفعة وادحة وقال: هذه لقطتها لك من وجوه، فأخذها، فهو ومن قرأ عليه حسنة من حسناته، لأنه أعانه على قدر جهده بما ذكر، وعليه تفقّه، ودرّس في مرضه في حياته بإذنه، وذلك أن العرب (3) في زمانه حكموا في القيروان مدة لضعف السلطنة بتونس، فجاءه الخبر منها، بأنه يخاف عليك من العرب فخرج منها مستخفيا (4) لربض أولاد بني (5) رحمة غيث الحكيمي، فوصل إليه زائرا، فوجده في غرفة فسأله عن الميعاد، فأخبره ببطالتهم لفقده، فقال: لا سبيل لذلك، اجلس في موضعي، ويقرأ عليك أصحابنا ففعل ذلك، وامتثل أصحابنا إلى ما أمر به الشيخ، فلما أمن على نفسه مما (6) ذكر دخل القيروان، ورجع لدرسه كما كان.
(1) ت: حبر.
(2) ط: دينار.
(3) المراد بالعرب كما ورد في الكتاب كله، هم أهل البدو. ويسمون: بالأعراب.
(4) ط: مستخف.
(5) ت: أبي.
(6) ت: ممن.