معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 122
و قال لي والدي رحمه اللّه: جئت إلى الشيخ أبي الحسن علي (1) العواني فسألته عن مسألة في شركة الزرع فاشتكلت عليه فقال لي: امش إلى الشيخ أبي محمد الشبيبي وأثنى عليّ (2) . فلما وصلت إليه، تكلم معه في المسألة، فلمّا اتفقا على الجواب فيها أفتاني بذلك.
و قال شيخنا الشبيبي: كان رحمه اللّه تعالى يكثر في درسه الحكايات المقتضية للحال (3) ، [و كنت نتزاهد] (4) فيها ونقول: إن احتجت إليها أنقلها من الكتب، فلما جلست للتدريس، لم أجد أكثرها، فندمت على عدم كتبي لها.
و قال بعض أصحاب الشيخ أبي الحسن: يا سيدي أريد منك قضاء حاجة قال: ما هي؟ قال: إذا اجتمع عندك خواصّ البلد لأمر ما من قائد وشهود (5) عدول وأمناء وغيرهم، تأذن لي أن أجوز إليك ونشقّ وسطهم ونقول لك في أذنك: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) [الإخلاص: 1] فتقول لي: صدقت، فنقول لك: اللَّهُ الصَّمَدُ (2) [الإخلاص: 2] ، فتقول لي: صدقت، وهكذا إلى آخرها؛ فيعتقد الحاضرون أن لي جاها عندك، فنعظم في أعينهم، لنقضي بذلك حوائج الناس، وأنت تعلم أني لا آخذ [على ذلك] (6) دينارا ولا درهما. فأجابه إلى ذلك ولم يعلم بذلك أحد إلى أن مات.
و حبّس رحمه اللّه تعالى دارا معتبرة تساوي (7) في زماننا اليوم مائتي دينار ذهبا لسكنى الفقراء، والطلبة بها ممن يقرأ القرآن والعلم.
و قال أبو عبد اللّه محمد ابن شبل: دخلت يوما (8) زاويته في حياته، فوجدت فيها بعض شيوخ العرب يتحدّثون معه، وكلب سلوقي، بارك في وسط الزاوية، فقلت في نفسي: الشيوخ يعلمون الزوايا ليصطادوا بها صالحا، وهذا عملها للكلاب، فلما دخلت عليه بادرني بقوله (9) : أخذنا بالكلب حانوتا للصبغ يكون حبسا على الجامع، يريد أنه أخذه من عند العرب الذين معه لكون القيروان كانت لهم فبقي الحانوت إلى الجامع إلى الآن.
(1) سقط من: ت.
(2) ت: به.
(3) ت: للمحل.
(4) ت: فكنت نزاهد.
(5) سقط من: ت.
(6) بذلك لا.
(7) ت، ط: تسوى وهي بالعامية.
(8) سقط من: ت.
(9) ت: قال لي.