فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 123

و أخذت في زمانه القيروان شدة، اتباع (1) قفيز الشعير بستة (2) دنانير ذهبا، فاحتاج الناس إلى الطعام الذي عنده، فاشترى ببعضه دواوين معتبرة من كتب العلم مثل ابن عطية، والفخر ابن الخطيب، ومسلم، والإكمال، والنواوي، والقرطبي، وابن يونس، واللخمي، والنوادر وغير ذلك مما يطول تعداده؛ وأوصى بتحبيسها على من ينظر فيها بزاويته المذكورة لعدم وجود من يوقف (3) في ذلك، إذ لم يحبس عليها ما يحمل ذلك، واستفتى في إخراجها لطلبة القرويين زمن القراءة، [و ترد إلى خزانتها] (4) بالزاوية بعد فراغ الشتوة، فأفتى الشيخ أبو الحسن أحمد بن حيدرة بإخراجها أخذا من قول المدونة، فنفذ ذلك وانتفع الناس بها انتفاعا تاما إلى زماننا اليوم، وغالب الظّنّ أنها تبقى، أو بعضها إلى يوم القيامة. ومن يعمل خلاف ذلك ويضيع منها كتابا، أو يهمل في جناب الزاوية، أو (5) قلة بنائها وما تحتاج إليه من الحصر والزيت، فاللّه حسيبه ويتولّى الانتقام منه وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشّعراء: 227] لأنه حبّس عليها أرضا، وحانوتا، لأجرائها وما يقوم بها.

و سكّنت في زاويته في حال صغري مع جماعة من أصحابنا الطلبة، فجربوا فيها أنّ من يعمل ما لا يليق شرعا مختفيا عن الناس، فإنه يخرج منها على الفور لسبب يعمله، فهو يخرج في الظاهر لسبب ظاهر، لا يستحق به الخروج، وفي الحقيقة؛ إنما أصل خروجه ما فعله خفية مما لا يجوز ذلك كرامة للشيخ سلام اللّه عليه.

و كان في زمانه تولّى القيروان قائد يقال له أبو القاسم بن يغيث، فدخلها وعليه جبّة صوف صباغ اللّه، وإحرام صوف يلبسه لام أليف، لأنه كان من كبار الموحدين وفي يده سبحة، فأظهر فيها العدل، وإذا جاء أحد يتحاكم في درهم أو نحوه، يؤديه من عنده، ويحضر الميعاد، ويزور الصّالحين من الأحياء والأموات، ثم لما بقي على هذا مدة من الزمان طلب أن يعمل فيه رسما بسيرته، فتأبى الشيخ أبو الحسن القاضي (6) هذا عن ذلك، ثم ألحّوا عليه في ذلك، فأذن لهم، فكتب فيه رسما

(1) كلمة اتباع: عامية والصواب: بيع.

(2) ط: فستة.

(3) ت: يقف.

(4) ت: وتسترد لخزانتها.

(5) ت: في.

(6) ت: العواني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت