فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 124

بسيرته، وأطنبوا فيه، وشهد فيه العدول، وبعث به. قال شيخنا (1) الشبيبي: ولما مشى الرّقّاص (2) به أميالا يسيرة، أخذ في الظلم، وصار في زيادة، وكثر ظلمه جدّا، ولا بقي شيء من ذلك الذي كان يصنع، فأتوا إلى الشيخ أبي الحسن وطلبوا منه أن يعمل فيه (3) رسما بسيرته الآن فقال: كيف يسمع منا هذا الأمس شكرناه، واليوم نذمه. فلما طال أمره، وهو في زيادة في ظلمه، كتب فيه الشيخ لتونس وبسط فعله أولا وثانيا حتى قال في كتابه:

صلّى وصام لدين كان يطلبه ... لما قضى الدّين لا صلّى ولا صاما

و مع هذا فلم يعزل عنهم إلا بعد موت الشيخ أبي الحسن.

و سبب ظلمه وعدم سماع الكتب فيه، أن الشيخ أبا محمد عبد اللّه بن تافراجين لما وصل السلطان أبو الحسن إلى (4) القيروان عيّطت (5) عوامها عليه ولما لم يثبت أبو الحسن في إفريقية، وكان ابن تافراجين هو الأصل، وسلطان وقته أبو إسحاق إبراهيم صغير السن، وهو الذي سلطنه، وكان حاكما عليه، أخذ في أذية أهل القيروان سنين، فبعث هذا القائد لغرض ذلك، ولمّا بعث وصل الرسول الذي بعث بسيرته الحسنة، ورأى شهادتهم فيه، قال: اغتروا، وأنا عرفت ما خرج من يدي لهم، إذ هو عارف بصنعة الظلم.

و سبب عزله عنهم، أن السلطان إبراهيم لما وصل القيروان مع شيخ العرب خالد بن حمزة الليلي هاربا قدام السلطان أبي عنان لكونه وصل قسنطينة عيّط (6) الناس على القائد المذكور، فعزله عنهم، ورفعه معه، وقدّم غيره. ولما وصلت الأبروطة في البحر لتونس، خرج ابن تافراجين للمهدية ليتحصّن بها، ثم لما رجع أبو عنان من قسنطينة، لم يقدر أن يثبت من بتونس ممن بعث إليهما فرجعا معا إلى تونس.

و أبو الحسن هذا هو القائل: فيما يصل إلى الثوب من طين المطر، إنه إذا جفف (7) أنه يجري في غسله وعدمه قولان من الخلاف في الحجامة إذا برئت، ففي

(1) سقط من: ت.

(2) الرقاص: المرسول، المبعوث.

(3) سقط من: ت.

(4) سقط من: ت.

(5) عيّطت: كلمة عامية تعني نادت، وصاحت.

(6) سقط من: ت.

(7) ت: خفف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت