معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 84
و مات بالقيروان. ودفن بها بجبانة باب سلم قرب مسجد التوفيق بحوطة الشيخ أبي بكر عتيق السوسي (1) . وقبره لا يعرفه قرابته رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه.
و من بعد موته لم يؤلّف أحد شيئا، فبقيت مشيخة إلى سنة 747 ه لا أجد ممّن لحقهم، ولا من نقل عنهم بواسطة، وها أنا أذكر من كان بعدهم [بحول اللّه تعالى وقوته] (2) .
المؤلف: فضل عم أبيه الشيخ أبي علي سالم بن سعيد الحضرمي القديدي المتقدم ذكره (3) . وكان رجلا صالحا، فاضلا. وقد تقدم الكلام عليه كان إمام الشيخ أبي علي [سالم] (4) ، وأنه هو الذي صلّى عليه بوصيته له. وهذا في غاية الكمال في فضله وعدالته. وتولّى العدالة بالقيروان على صفة ما يذكر: وهو أن جماعة من الفضلاء، اجتمعوا بعد صلاة الجمعة: وأتوا إليه في الجامع، ورغبوا منه أن يقبل الشهادة، فقبل رحمه اللّه تعالى، فكان يشهد بين الناس بلا أجرة، هكذا عرّفني بعض العدول وغيرهم (5) . وإنما نبهت على هذا لتكون على وثوق فيما نقلت عنه في فضل الشيخ أبي [علي] (6) سالم وغيره.
و مشى للمشرق للحج فحج ورجع [لبلده] (7) وكان يدعى بالمحجوب، لكونه لا يخرج من زاويته إلا يوم الجمعة، ويدخل من زاويته إلى داره من خوخة هناك، وداره هي الدّار الكبرى المحبّسة على ذريته، وهو الذي حبسها، ووقفت على تحبيسه لها مؤرخ، وفيه شهادة الشيخ الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الرماح، والشيخ الصالح الخطيب أبي إسحاق إبراهيم [بن إسحاق] (8) الدهماني وغيرهما.
و كان ولده الشيخ الصالح أبو العباس أحمد تولّى العدالة بالقيروان في حياة والده- رحمه اللّه تعالى- وهو الذي يأتي ذكره عند ذكرنا بالتعريف للشيخ الصالح أبي الحسن علي العبيدلي.
(1) ترجم له برقم (300) الجزء الثالث.
(2) سقط من: ت.
(3) ترجم له برقم (349) الجزء الرابع.
(4) سقط من: ت.
(5) ت: وغيره.
(6) سقط من: ت.
(7) الزيادة من: ت.
(8) الزيادة من: ت.