فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 212

قلت: ظاهره أنه ارتضى أخذهم من تراب قبره، وسمعت أنّ الشيخ الفقيه أبا القاسم العبدوسي الفاسي نزيل تونس، حكى عن والده الشيخ الفقيه ابن عمران موسى، أنه أفتى بجواز ذلك وبوضع اليد على القبر وبمسح وجهه بها على وجهه، والذي شاهدت شيخنا أبا محمد عبد اللّه الشبيبي رحمه اللّه يفتي بأن ذلك بدعة، وكذلك تقبيل القبر وينهى عن جميع ذلك، وتبعه مفتيا بذلك شيخنا أبو الفضل البرزلي وبه أقول، وقد قال بعض أصحاب الشيخ أبي إسحاق الجبنياني: أتيته بحصيات من المسجد الحرام فقلت للشيخ أبي إسحاق: أ تحب أن أعطيك شيئا منها تسبح به؟ فقال لي: يا أحمق ارم بهنّ فعلى أقل من هذا عبدت الحجارة.

قال: وعرفت الشيخ أبا الحسن القابسي بقوله فأعجبه فقهه، واستشهد بقول مالك فيمن يخرج بحصباء المسجد الحرام في نعليه، إن كان قريبا من المسجد الحرام ردّها وإن كان بعيدا رمى بها، وما ذكر من كونه ألّف في مناقبه جزءا بحثت عليه غاية البحث، فلم أجده رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا وإياكم ببركاته.

327 -ومنهم أبو يوسف الدهماني:

قال: كان من أعلام طريق الإرادة وكبار مشايخه، وكان له في ابتداء أمره رياضة ومجاهدات وصدق معاملات، سمع الفقه على الشيخ أبي زكرياء بن عوانة ولازم مجلسه وانتفع به، وسمع الحديث على أبي محمد عبد اللّه بن حوط اللّه وغيره.

و رحل إلى بجاية للقاء الشيخ أبي مدين شعيب بن موسى، ثم رحل إلى الحج سنة خمس وتسعين وخمسمائة ولقي الشيخ أبا عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه وجماعة من شيوخ المتصوفين، واتفقت له مع الشيخ أبي عبد اللّه كرامات ينقلها جماعة من العلماء والصلحاء مثل أبي عبد اللّه القرطبي، وأبي العباس القسطلاني وغيرهم، وذلك أنّ الشيخ أبا عبد اللّه القرشي كان قد هجر السماع وحضوره، فلما وصل الشيخ أبو يوسف رغب إليه في ذلك فأجابه إليه وصنع في منزله سماعا لم يبق مشهور بمصر بالفضل إلا وحضره، فلما طاب السماع أخذ الشيخ أبا يوسف وأراد حال فارتفع (1) عن الأرض، حتى جلس على الهواء وهو مرتفع يطوف في زوايا البيت، قال أبو عبد اللّه القرطبي: كأني انظر إلى بياض قدميه في الهواء، ثم قدم إلى القيروان

(1) في الأصل: فارتع. والصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت