فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 213

فنشر بها الميعاد وهدى اللّه على يديه أمما كثيرة من الأعراب والبوادي، فنقلهم من اكتساب الحرام والإضرار بالناس، إلى ملازمة الطّاعة والاشتغال بالعبادات.

و كان رحمه اللّه كثير الكرامات، والاستجابات، والكلام على الخواطر، والإخبار بالأمور المغيّبات، روى أبو علي عمر بن عبد اللّه العالي قال: دخلت على الشيخ أبي يوسف يوما فقال لي: كم عندك من الأولاد؟ فقلت له: ما عندي ولد، قال: تهيا فسيولد لك ولد يكون اسمه إبراهيم، قال: فولد لي إبراهيم، فجئت إلى الشيخ فأعلمته فقال له: تهيّأ فسيولد لك إسحاق، فولد لي إسحاق. وحكى أيضا أبو عفيف صالح بن حسن القرشي قال: دخلت إلى الشيخ فسألني عن حالي وعيالي فقلت له: عندي أربع بنات وليس عندي ذكر! فقال: ولم لم تعلمني؟ فقلت له:

أ شكوه لك؟ فقال: صدقت، ومن هو أنا حتى تشكوه إليّ، ثم قال لي: سيولد لك ولد ثمّ ثاني، وسكت ساعة ثم قال وثالث! فولد لي حسن، ومحمد، وبعد ذلك ولد لي ولد عاش أياما ومات.

و حكي عن الشيخ أبي سعيد ابن أبي شيخ قال: قصدت إلى المهدية لزيارة الشيخ أبي يوسف، فلما كنت في الطريق أصابني احتلام في شدة البرد، فلم يمكن استعمال الماء، وتلوّثت مرقّعتي، فصليت بالتّيمّم، فلما دققت الباب على الشيخ أخرج إليّ ثوبا وقال لي. البس هذا واطرح عنك المرقعة، ثم قال لزوجته: اصنع الماء الحار لأبي سعيد ليغتسل فإنه جنب.

و حكى أبو العباس أحمد بن علي الفقيه المعروف بالقردموس قال: كنت بقصر الأجم، وكان هناك وال من قبل يحيى بن إسحاق الميورقي فظلم الناس، ثم امتدت يده إلى الحرام وجاهر بذلك، قال: فلما وصلت إلى المهدية قصدت إلى الشيخ أبي يوسف فأعلمته بحال ذلك الوالي، وحال الناس معه، فقال لي: يا أحمد أنت عندي ثقة وقولك مقبول، فإن تحققت هذا منه فأعلمني فبيني وبين اللّه عقد أن من جاهر بالمعاصي، وهتك حرمات المسلمين إني لا أتركه، فقلت له: قد تحققت ما قلت لك، فقال: هذا في عنقك؟ فقلت له: نعم، فقال: قد كفيت أمره، ثم خرجت من عنده فتجهزت للسير إلى الأجم فإذا بالرجل المذكور قد وصل ومعه أعوان الميورقي فلما رأيته رجعت لأنظر ما يكون من أمره فأمر به فضربت عنقه، ودخلت إلى الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت