معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 117
قال الحربي: كان رحمه اللّه تعالى عالما، عاملا، فقيها، ورعا، خيّرا، شاعرا، متفنّنا في علوم شتّى، حتى في علم الأبدان، له فيه معرفة تامة، ولي الفتيا بمدينة القيروان، وكبر حاله فيها حتى صار مثل والده، كبير أهل الشورى، توفي في رجب عام تسعة عشر ومائتين وألف.
قلت: وله ذكر كبير عند من أدركته من أهل بلدنا من العلماء الكبار الذين أدركتهم من الحاضرة، وكان وفد مرارا في تهنيات للمرحوم المنعم حمودة باشا ابن المرحوم علي باشا، ومدحه بقصائد عجيبة، وحضر عنده وأكرمه ورفع مقامه، ووقع له تعظيم وإقبال كبير، من فقهاء الحاضرة. وكان رحمه اللّه يتصرّف في أهل مدينة القيروان، ولا يكون شيء إلا بنفوذ أمره، أو نهيه، وله أنظام رائقة عجيبة، كنت اطلعت على بعضها، تدل على أنه من أكبر البلغاء، لا كغيره من أهل عصره فيه، وما كان يقاربه إلا الشيخ العالم أبو عبد اللّه محمد بالضم ابن الشيخ العلامة أبي بكر صدام اليمني كبير أهل الشورى الآتية ترجمته إن شاء اللّه.
116 -الشيخ الصالح أبو علاق:
قلت: وهو مدفون بداره، وهي قبة شرقية عن زاوية شيخنا سيدي عبد القادر الجيلي نفعنا اللّه بسره، تجاه سور البلد، وهي في دخلة بلصق الجدار، صغيرة جدا، يذكر جيرانه أنهم رأوا له كرامات كثيرة، ونرى دائما قنديلا يشعل بطاقة قبره وما ذلك إلا ما يرون من استجابة الدعاء عند قبره ولم أقف على تاريخ وفاته.
117 -أبو البشرى سعد بن فرج جرفال:
قال الحربي: كان رحمه اللّه رجلا صالحا، فاضلا، مشهورا بين الناس بالولاية، والصلاح، ذا كرامات ظاهرة، وإشارات باهرة عامة أهل القيروان وخاصتهم شهدت له بذلك.
ذكر كراماته
فمنها ما أخبرني به من نثق به؛ أن المرابط الشيخ عبد اللطيف الغرياني كانت له مهرة من الخيل، وكان مولعا بها، فبينما هي ذات يوم ببطحاء باب الجلّادين من