معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 98
قال: سمع من سحنون وأبي زكرياء الحفري، وأبي يحيى حماد بن يحيى السّجلماسي، كان فقيها، فاضلا، زاهدا، ثقة، طويل الصلاة.
قلت: في كلامه بتر لقول أبي العرب: «و كان كثير الدّعاء مجتهدا، ومن عقلاء شيوخ إفريقية» (2) .
قال: وكان سحنون يقول: «عبد الجبّار تقيّ في بطن أمّه» .
قلت: وفي ما ذكره نظر، إذ لم يحك المالكي إلا لأحمد بن معتب كما تقدم لابن سحنون.
قال: وكان قد نظر في العلم، والمراد بذلك المبالغة؛ والمعنى أنه تقيّ من صغره.
قال: وكان أيضا لا يقرئ النّاس حتى يحضر عبد الجبار.
قال: وكان قد أجاد في العلم حتى وارى سحنون بن سعيد أو كاد، ثم قال:
يا أبا عياش، قد بلغنا من هذا العلم ما قد علمت وقد مالت نفسي للعبادة فبلغ منها حتى لحق أو كاد منزلة البهلول بن راشد، ورباح بن يزيد، فقيه المخالفة من وجهين، أحدهما: أنّه حكى على القطع أنه وازى سحنونا وهو خلاف نقل التّجيبي أو كاد، الثّاني: أنّه وازى في العبادة واصلا، وهو في التّجيبي على الشّكّ بمنزلة البهلول، ورباح لا منزلة واصل.
قال: وكان كثير التهجد، يختم كل ليلة من رمضان القرآن.
قلت: مثله ذكر التّجيبي. وقال المالكي: حدّث هاشم بن مسرور (3) قال:
(1) ترجم له في: طبقات أبي العرب استدراكا ص: 243، الرياض: 1/ 463 - 470، ترتيب المدارك 3/ 260 - 263، شجرة النور الزكية 1/ 106 رقم 129.
(2) الجملة بأتمها في طبقات أبي العرب كالتالي: «كان صالحا، متعبدا، طويل الصلاة، كثير الدعاء، مجتهدا، وكان من عقلاء شيوخ إفريقية، سمع من سحنون وعليه اعتماده» ص:
243، والنص نفسه ورد في الرياض 1/ 463.
(3) هو أبو عمرو هاشم بن مسرور كان مشهورا بالخير كثير الصدقة، توفي رحمه اللّه تعالى سنة 307 ه. ترجم له في الرياض: 2/ 144 - 151، وستأتي ترجمته ضمن هذا الجزء من كتاب معالم الإيمان.