معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 209
مولده بالقيروان، وكان من أصحاب الشيخ أبي زيد، ثم من خواصّ شيخنا الشبيبي.
و كان حافظا للقرآن، وكان معتقدا، يرد عليه البوادي للزيارة والتوبة كثيرا، ويدعو لهم، وله قبول وتري في حسنة.
قال ولده الفقيه أبو الحسن علي: كان والدي رحمه اللّه إذا سمع وعظا أو ذكرا يصيبه ما أصاب الأولين من كمال ذوقه.
قال: ومكث لا يخرج من داره من حين توفي شيخه الشبيبي إلى أن مات (1) عند صلاة الجمعة.
و قال له رجل: يا سيدي، أرنا رجلا صالحا يدعو لنا؟ قال: اخرجوا لجامع الزيتونة بالربض، تجدوا به رجلا صالحا فتبرّكوا به. قال: فلما وصلنا للجامع المذكور وجدنا فيه رجلا، فبادرنا بأن قال: قولوا لسيدي محمد: لما دخلنا عليك أردت أن تخرجنا من هذا الجامع.
و أتى ولده علي بضيف معه للعشاء، فلما رأى والده وجهه في ضوء المصباح صاح عليه بالخروج، فخرج ولم يتعشّ.
و قال لولده: اجتاز رجل من الطيارة على دواره (2) فنزل عنده ببيته ليصلي فريضة حضر وقتها، [و طلب منه شيئا] (3) من الماء، من قربة ليتوضأ به، فلم يعطه.
فدعا عليه بفقد عقله، قال ولده المذكور: [اجتمعت] (4) بالرجل ببني جرير، فقال لي بعض من حضر: طلبه رجل صالح في ماء يتوضأ به فأبى، فدعا عليه بفقد عقله، فأجيب دعاؤه فيه.
و حدثني أبو عبد اللّه محمد بن محمد (5) الربعي، شهر القشيلي. وكان تلميذا ملازما له، قال: شاورته يوما في المشي لموضعي قرب المغرب، فقال: لا، حتى
(1) ت: توفي.
(2) دواره. المراد به نسبته للدّوار، الذي هو مجموعة من البيوتات تقع في البادية مقابل «الحي» بالمدينة.
(3) ت: «و طلبه في شي ء» .
(4) في ت: فاجتمعت بعد ذلك.
(5) ت: أحمد.