فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 202

باستجلاب عبد الحميد إلى المهدية ليقوم بفتواها إذ لا يرى استيفاء أحد من فقهائها لأمور فجلب له، ولزم المهدية ودارت عليه فتاويها، فلما شقت سوسة على تميم، قبض جماعة فيهم عبد الحميد، فضربه وغرمه خمسمائة (1) دينار، فباع فيها عبد الحميد كتبه، وكان سبب انقباض عبد الحميد عن الفتيا، فلقيه بعد ذلك تميم واعتذر إليه، فلم ينفعه ولزم الانقباض، والتزم داره ولم يفت (2) في شي ء، وجعل لا يجالس أحدا، وتحيّل في الخروج إلى سوسة لعلّة المداواة (3) لحسن هوائها، فبقي على حالته تلك ستة أعوام، إلى أن دخل الإفرنج إلى المهدية، واستباحوا أهلها. ودخلوا جلّ قصورها (4) فانكسر بعد ذلك تميم ودائرته، وهان على الناس، فظهر عبد الحميد ورجع إلى حالته الأولى، وأفتى ودرس وانتفع به إلى أن مات رحمه اللّه.

319 -ومنهم أبو حفص عمر القمودي(5):

قيروانيّ الأصل، نزيل صفاقس (6) ، وكان فقيها، أديبا، مفتيا، من حفّاظ المدوّنة والقائمين عليها، ومن حفّاظ الشّعر، أخذ عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وصحب أبا القاسم السيوري.

ذكر بعض أصحابه قال: لما ودّعني الفقيه أبو حفص عمر القمودي أنشدني (7) :

هيّجوا للبين برقا فلمع ... وأثاروا دمع عيني فاندفع

و دعوا قلبي فلما جاءهم ... أوقفوه بين يأس وطمع

(1) في ترتيب المدارك: «ستمائة» دينار 4/ 795.

(2) في ترتيب المدارك: «و لم ينتفع» .

(3) في ترتيب المدارك: «المعاناة» 4/ 795.

(4) قال عياض: «و ذلك سنة ثمانين» 4/ 795.

(5) ترجم له في: ترتيب المدارك: 4/ 798.

(6) صفاقس: مدينة عتيقة بناها الأفارقة على ساحل البحر المتوسط أيام كانوا يحاربون الرومان، فهي مدينة تونسية كبيرة. انظر عنها: رحلة التيجاني ص: 68 - 84، وصف إفريقيا ص: 87.

(7) الترجمة نفسها منقولة حرفيا من ترتيب المدارك: 4/ 798.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت