فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 65

المصباح، وأخذ الكتاب الذي سمّاه له الشيخ في النوم، فوجدها فيه، وكتبها وتاب من حينه إلى اللّه تعالى، ولما أصبح قصد زيارة الشيخ، فلما رآه قال له قبل أن يكلمه: يا عظيظم سيّدك علي الوحيشي آية من آيات اللّه، فقبّل يديه واعتقد فيه اعتقادا كبيرا.

و منها ما أخبرني به بعض تلامذته أيضا قال: كنت يوما عند الشيخ فنصبت له كرسيّا وجلس عليه وهو منبسط، فجاء الشيخ عظّوم المذكور ومعه فقيه حنفي، فأقبل الشيخ الوحيشي يقرأ القرآن العظيم، وكلما قرأ آية فسّرها وأعربها، فأخذ الشيخ عظّوم حال، وصار يبكي ويرتعد فبعد ما أفاق قال له ذلك الفقيه الذي جاء معه: يا سيدي ما يبكيك؟ فقال له: واللّه ما رأيت عالما مثل الشيخ سيدي علي الوحيشي.

و منها ما ذكره بعض تلامذته أيضا قال: كنت بالقيروان ذات يوم فخرج الشيخ من داره وهو منقبض ووقف بالباب وصار يقول: يا رجال الحمامات أعطوني عدتي يا أحمد يعيدها مرارا ثم وضع يديه على الحائط وقال: قضى الأمر، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ثم جاء الخبر من الغد من محروسة سوسة، أنّ سفينة لأهل الحمامات، أخذها النصارى دمّرهم اللّه من مرسى سوسة في الوقت الذي خرج فيه الشيخ.

قال: وقال ومنها ما أخبرني به صديق لي قال: أخبرني جماعة من أهل القيروان أنهم شاهدوا الشيخ رحمه اللّه بالمسجد الشريف النبوي عند الروضة الشريفة وهو بالقيروان، ثم غاب عنهم وقصدوا زيارة البقيع فوجدوا الشيخ قائما ونعله بيده فتعجبوا من ذلك فقال لهم: وهذا لم يكن صعبا علي، ثم غاب عنهم فلم يروه بعد ذلك، فلما رجعوا للقيروان وقابلوه كاشفهم بذلك رضي اللّه عنه ورحمه ونفعنا بسره آمين.

قال: وقد توفي رحمه اللّه تعالى يوم السبت ثامن عشر محرم الحرام فاتح شهور عام ستة وسبعين وألف ودفن بزاويته المذكورة.

قال الحربي: وقبره بها مشهور ومزار، وأحفاده اليوم زادوه لقبا يقولون:

سيدي علي الشارف للفرق بينه وبين سيدي علي المدفون بصفاقس.

38 -أبو الفلاح سعيد بن عمر بن الحاج سعد الوحيشي:

قال الحربي: قلت: قال في الكرّاس المتقدم ذكرها للشيخ مقديش في مناقب سيدي علي الوحيشي المتقدم ذكره الآن: لما توفي الشيخ سيدي علي الوحيشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت