فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 64

و السر يكسر ويجبر ... منهم نظرتو بعيوني

لبسوا الشمالي والأخضر ... وزهيت لما سقوني

شيخي شبحتو منور ... اللي سقاه العيوني

ثم قال: قال الشيخ عبد الوهاب رحمه اللّه تعالى في شرحه الذي سماه فتح الملك المجيد القدّوس في شرح تحفة المريد وردع النّفوس في حله لهذه الأبيات:

أخبر رحمه اللّه تعالى عن نفسه أنه ذليل مقصّر، أي في سلوكه طريقهم التي علموها، وسلكوها، لكنهم بالشور دعوني لزيارتهم بإشارتهم، فتحرجت الأشواق عندي حتى صرت أمسى وأصبح متحيّرا أقول في نفسي: «سادات قلبي جفوني وخلّاو قلبي مغيّره» أي متغيّرا من شدّة الشّوق، والدّمع يجرح جفوني من كثرة البكاء، وأنا أقول: لعيني إذا افترت على البكاء: يا عين ابكي وغدر أي جودي بغدران من الدمع كغدران السماء، فقد أوحشني السادات الذين فارقوني والحال أني نظرت إليهم بعيني، السر الذي يحيي الكسير إذا التجأ إليهم، ويكسر المتجبر إذا تعرض لهم وبغى عليهم، فلما بلغ مني الشوق هذا المبلغ، وسعيت إلى أبوابهم، وتمثلت بين أعتابهم، لبسوا الشّمالي جمع شملة على غير قياس، ولبسوا الأخضر من الثياب، وسقوني من ماء مددهم الأطهر، فزهيت لما سقوني كما يزهو الشجر بالثمر، إذا سقي بماء المطر، والذي سقاني فنهم شيخي شبحته أي رأيت شبحه وصورته، وهو الشيخ الذي رآه الناظم وأخذ عنه طريق القوم هو سيدي علي الوحيشي الذي سقاه شيخه الشيخ من أتحف بالسر الرباني، وشرب بكأس الصّفا شرابا رائقا، فأصبح يجول في ميدان الانجذاب للسادات لاحقا، أبو الحسن سيدي علي العيوني الرعيني رضي اللّه عنه ونفعنا بسره آمين.

قال: وقال: ومن كراماته رضي اللّه عنه أي الشيخ الوحيشي ما أخبرني عنه بعض تلامذته قال: كان الشيخ عظّوم مفتيا بالقيروان وكان ينتقد على الشيخ، وكل من ذكر عنده شيئا من كراماته يقول وهو منكر: إيه كأنه يعبث، فأتى رجل بمسألة وطلب منه أن يفتي له فيها فأجابه إلى ذلك، وصار ينظر في الكتب يفتّش عنها، فلم يفتح عليه بشيء وطالت الإقامة على الرّجل، وكثر تكراره كل يوم للشيخ عظوم، فحصل له قلق كبير، حيث لم يجد المسألة، فرأى في منامه الشيخ الوحيشي رحمه اللّه تعالى فقال له: يا عظوم مسألتك في الكتاب الفلاني فانتبه، وأوقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت